وإبطال أن يكون المولود إلها مثل عيسى عليه السلام .
والأحاديث في فضائلها كثيرة وقد صح أنها تعدل ثلث القرآن . وتأويل هذا الحديث مذكور في شرح « الموطأ » و « الصحيحين » .
[ 1 ]
[ سورة الإخلاص ( 112 ) : آية 1 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 )
افتتاح هذه السورة بالأمر بالقول لإظهار العناية بما بعد فعل القول كما علمت ذلك عند قوله تعالى :
قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ
[ الكافرون : 1 ] ولذلك الأمر في هذه السورة فائدة أخرى ، وهي أنها نزلت على سبب قول المشركين : انسب لنا ربك ، فكانت جوابا عن سؤالهم فلذلك قيل له :
قُلْ
كما قال تعالى :
قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
[ الإسراء : 85 ] فكان للأمر بفعل
قُلْ
فائدتان .
وضمير
هُوَ
ضمير الشأن لإفادة الاهتمام بالجملة التي بعده ، وإذا سمعه الذين سألوا تطلعوا إلى ما بعده .
ويجوز أن يكون
هُوَ
أيضا عائدا إلى الرب في سؤال المشركين حين قالوا : انسب لنا ربك .
ومن العلماء من عدّ ضمير
هُوَ
في هذه السورة اسما من أسماء اللّه تعالى وهي طريقة صوفية درج عليها فخر الدين الرازي في « شرح الأسماء الحسنى » نقله ابن عرفة عنه في « تفسيره » وذكر الفخر ذلك في « مفاتيح الغيب » ولا بد من المزج بين كلاميه .
وحاصلهما قوله :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
فيه ثلاثة أسماء للّه تعالى تنبيها على ثلاثة مقامات .
الأول : مقام السابقين المقربين الناظرين إلى حقائق الأشياء من حيث هي هي ، فلا جرم ما رأوا موجودا سوى اللّه لأنه هو الذي لأجله يجب وجوده فما سوى اللّه عندهم معدوم ، فقوله :
هُوَ
إشارة مطلقة . ولما كان المشار إليه معينا انصرف ذلك المطلق إلى ذلك المعين فكان قوله :
هُوَ
إشارة من هؤلاء المقربين إلى اللّه فلم يفتقروا في تلك الإشارة إلى مميز فكانت لفظة
هُوَ
كافية في حصول العرفان التام لهؤلاء .
المقام الثاني : مقام أصحاب اليمين المقتصدين فهم شاهدوا الحق موجودا وشاهدوا الممكنات موجودة فحصلت كثرة في الموجودات فلم تكن لفظة
هُوَ
تامة الإفادة في