قلت : لا يوجد في كتب القراءات التي عرفناها نسبة هذه القراءة إلى أبي بكر عن عاصم .
والمعروف أن عاصما موافق للجمهور في جعل ثانية الهمزتين ياء ، فهذه رواية ضعيفة عن أبي بكر عن عاصم .
وقد كتب في المصحف « إلفهم » بدون ياء بعد الهمزة وأما الألف المدّة التي بعد اللام التي هي عين الكلمة فلم تكتب في الكلمتين في المصحف على عادة أكثر المدّات مثلها ، والقراءات روايات وليس خط المصحف إلا كالتذكرة للقارئ ، ورسم المصحف سنّة متّبعة سنّها الصحابة الذين عيّنوا لنسخ المصاحف وإضافة « إيلاف » إلى
قُرَيْشٍ
على معنى إضافة المصدر إلى فاعله وحذف مفعوله لأنه هنا أطلق بالمعنى الاسمي لتلك العادة فهي إضافة معنوية بتقدير اللام .
وقريش : لقب الجد الذي يجمع بطونا كثيرة وهو فهر بن مالك بن النضر بن كنانة .
هذا قول جمهور النّسابين وما فوق فهر فهم من كنانة ، ولقّب فهر بلقب قريش بصيغة التصغير وهو على الصحيح تصغير قرش ( بفتح القاف وسكون الراء وشين معجمة ) اسم نوع من الحوت قوي يعدو على الحيتان وعلى السفن .
وقال بعض النسابين : إن قريشا لقب النضر بن كنانة .
وروي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أنه سئل من قريش ؟ فقال : من ولد النضر »
.
وفي رواية أنه قال : « إنّا ولد النضر بن كنانة لا نقفو أمّنا ولا ننتفي من أبينا »
. فجميع أهل مكة هم قريش وفيهم كانت مناصب أهل مكة في الجاهلية موزعة بينهم وكانت بنو كنانة بخيف منى . ولهم مناصب في أعمال الحج خاصة منها النّسيء .
وقوله :
إِيلافِهِمْ
عطف بيان من « إيلاف قريش » وهو من أسلوب الإجمال ، فالتفصيل للعناية بالخبر ليتمكن في ذهن السامع ومنه قوله تعالى :
لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ أَسْبابَ السَّماواتِ
[ غافر : 36 ] حكاية لكلام فرعون ، وقول امرئ القيس :
ويوم دخلت الخدر خدر عنيزة والرحلة بكسر الراء : اسم للارتحال ، وهو المسير من مكان إلى آخر بعيد ، ولذلك سمي البعير الذي يسافر عليه راحلة .
وإضافة رحلة إلى الشتاء من إضافة الفعل إلى زمانه الذي يقع فيه فقد يكون الفعل مستغرقا لزمانه مثل قولك : سهر الليل ، وقد يكون وقتا لابتدائه مثل صلاة الظهر ، وظاهر