وإضافة :
جَنَّاتُ
إلى
عَدْنٍ
لإفادة أنها مسكنهم لأن العدن الإقامة ، أي ليس جزاؤهم تنزها في الجنات بل أقوى من ذلك بالإقامة فيها .
وقوله :
خالِدِينَ فِيها أَبَداً
بشارة بأنها مسكنهم الخالد .
ووصف الجنات ب
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
لبيان منتهى حسنها .
وجري النهر مستعار لانتقال السيل تشبيها لسرعة انتقال الماء بسرعة المشي .
والنهر : أخدود عظيم في الأرض يسيل فيه الماء فلا يطلق إلا على مجموع الأخدود ومائه . وإسناد الجري إلى الأنهار توسع في الكلام لأن الذي يجري هو ماؤها وهو المعتبر في ماهية النهر .
وجعل جزاء الجماعة جمع الجنات فيجوز أن يكون على وجه التوزيع ، أي لكل واحد جنة كقوله تعالى :
يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ
[ البقرة : 19 ] وقولك : ركب القوم دوابّهم ، ويجوز أن يكون لكل أحد جنات متعددة والفضل لا ينحصر قال تعالى :
وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ
[ الرحمن : 46 ] .
وجملة :
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ
حال من ضمير
خالِدِينَ
، أي خالدين خلودا مقارنا لرضى اللّه عنهم ، فهم في مدة خلودهم فيها محفوفون بآثار رضى اللّه عنهم ، وذلك أعظم مراتب الكرامة قال تعالى :
وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ
[ التوبة : 72 ] ورضى اللّه تعلق إحسانه وإكرامه لعبده .
وأما الرضى في قوله :
وَرَضُوا عَنْهُ
فهو كناية عن كونهم نالهم من إحسان اللّه ما لا مطلب لهم فوقه كقول أبي بكر في حديث الغار : « فشرب حتى رضيت » ، وقول مخرمة حين أعطاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قباء : « رضي مخرمة » . وزاده حسن وقع هنا ما فيه من المشاكلة .
ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ
تذييل آت على ما تقدم من الوعد للذين آمنوا والوعيد للذين كفروا بيّن به سبب العطاء وسبب الحرمان وهو خشية اللّه تعالى بمنطوق الصلة ومفهومها .
والإشارة إلى الجزاء المذكور في قوله :
جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ
يعني أن السبب الذي أنالهم ذلك الجزاء هو خشيتهم اللّه فإنهم لما خشوا اللّه توقعوا غضبه إذا لم يصغوا إلى من