[ 15 ، 16 ]
[ سورة العلق ( 96 ) : الآيات 15 إلى 16 ]
كَلاَّ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ ( 15 ) ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ ( 16 )
كَلَّا
أكّد الردع الأول بحرف الردع الثاني في آخر الجملة وهو الموقع الحقيق لحرف الردع إذ كان تقديم نظيره في أول الجملة ، لما دعا إليه لمقام من التشويق .
لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ 15
ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ 16
أعقب الردع بالوعيد على فعله إذا لم يرتدع وينته عنه .
واللام موطئة للقسم ، وجملة « لنسفعن » جواب القسم ، وأما جواب الشرط فمحذوف دل عليه جواب القسم .
والسفع : القبض الشديد بجذب .
والناصية مقدّم شعر الرأس ، والأخذ من الناصية أخذ من لا يترك له تمكّن من الانفلات فهو كناية عن أخذه إلى العذاب ، وفيه إذلال لأنهم كانوا لا يقبضون على شعر رأس أحد إلّا لضربه أو جرّه . وأكد ذلك السفع بالباء المزيدة الداخلة على المفعول لتأكيد اللصوق .
والنون نون التوكيد الخفيفة التي يكثر دخولها في القسم المثبت ، وكتبت في المصحف ألفا رعيا للنطق لها في الوقف لأن أواخر الكلم أكثر ما ترسم على مراعاة النطق في الوقف .
والتعريف في « الناصية » للعهد التقديري ، أي بناصيته ، أي ناصية الذي ينهى عبدا إذا صلى وهذه اللام هي التي يسميها نحاة الكوفة عوضا عن المضاف إليه . وهي تسمية حسنة وإن أباها البصريون فقدروا في مثله متعلّقا لمدخول اللام .
و
ناصِيَةٍ
بدل من الناصية وتنكيرها لاعتبار الجنس ، أي هي من جنس ناصية كاذبة خاطئة .
و
خاطِئَةٍ
اسم فاعل من خطئ من باب علم ، إذا فعل خطيئة ، أي ذنبا ، ووصف الناصية بالكاذبة والخاطئة مجاز عقلي . والمراد : كاذب صاحبها خاطئ صاحبها ، أي آثم . ومحسّن هذا المجاز أنّ فيه تخييلا بأن الكذب والخطء بأديان من ناصيته فكانت