المضارع في قوله :
يَنْهى
لاستحضار الحالة العجيبة وإلا فإن نهيه قد مضى .
والمنهي عنه محذوف يغني عنه تعليق الظرف بفعل
يَنْهى
أي نهاه عن صلاته .
[ 11 - 12 ]
[ سورة العلق ( 96 ) : الآيات 11 إلى 12 ]
أَ رَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى ( 11 ) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى ( 12 )
تعجيب آخر من حال مفروض وقوعه ، أي أتظنه ينهى أيضا عبدا متمكنا من الهدى فتعجب من نهيه . والتقدير : أرأيته إن كان العبد على الهدى أينهاه عن الهدى ، أو إن كان العبد آمرا بالتقوى أينهاه عن ذلك .
والمعنى : أن ذلك هو الظن به فيعجّب المخاطب من ذلك لأن من ينهى عن الصلاة وهي قربة إلى اللّه فقد نهى عن الهدى ، ويوشك أن ينهى عن أن يأمر أحد بالتقوى .
وجواب الشرط محذوف وأتى بحرف الشرط الذي الغالب فيه عدم الجزم بوقوع فعل الشرط مجاراة لحال الذي ينهى عبدا .
والرؤية هنا علمية ، وحذف مفعولا فعل الرؤية اختصارا لدلالة
الَّذِي يَنْهى
[ العلق :
9 ] على المفعول الأول ودلالة
يَنْهى
على المفعول الثاني في الجملة قبلها .
و
عَلَى
للاستعلاء المجازي وهو شدّة التمكن من الهدى بحيث يشبه تمكن المستعلي على المكان كما تقدم في قوله تعالى :
أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ
[ لقمان : 5 ] .
فالضميران المستتران في فعلي
كانَ عَلَى الْهُدى * أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى
عائدان إلى
عَبْداً
وإن كانت الضمائر الحافّة به عائدة إلى
الَّذِي يَنْهى * عَبْداً إِذا صَلَّى
[ العلق : 9 ، 10 ] فإن السياق يرد كل ضمير إلى معاده كما في قول عباس بن مرداس :
عدنا ولولا نحن أحدق جمعهم * بالمسلمين وأحرزوا ما جمّعوا
والمفعول الثاني لفعل « رأيت » محذوف دل عليه قوله :
أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى
[ العلق : 14 ] أو دل عليه قوله :
يَنْهى
المتقدم . والتقدير : أرأيته .
وجواب :
إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى * أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى
محذوف تقديره : أينهاه أيضا .
وفصلت جملة :
أَ رَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى
لوقوعها موقع التكرير لأن فيها تكرير التّعجيب من أحوال عديدة لشخص واحد .
[ 13 ، 14 ]
[ سورة العلق ( 96 ) : الآيات 13 إلى 14 ]
أَ رَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ( 13 ) أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى ( 14 )