تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

90 - سورة البلد

سميت هذه السورة في ترجمتها عن « صحيح البخاري » : « سورة لا أقسم » وسميت في المصاحف وكتب التفسير « سورة البلد » . وهو إما على حكاية اللفظ الواقع في أولها ، وإما لإرادة البلد المعروف وهو مكة . وهي مكية وحكى الزمخشري والقرطبي الاتفاق عليه واقتصر عليه معظم المفسرين وحكى ابن عطية عن قوم : أنها مدنية . ولعل هذا قول من فسر قوله :
وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ
[ البلد : 2 ] أن الحل الإذن له في القتال يوم الفتح وحمل
وَأَنْتَ حِلٌّ
على معنى : وأنت الآن حلّ ، وهو يرجع إلى ما روى القرطبي عن السدّي وأبي صالح وعزي لابن عباس . وقد أشار في « الكشاف » إلى إبطاله بأن السورة نزلت بمكة بالاتفاق ، وفي رده بذلك مصادرة ، فالوجه أن يرد بأن في قوله :
أَ يَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ
إلى قوله :
فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ
[ البلد : 5 - 11 ] ضمائر غيبة يتعين عودها إلى الإنسان في قوله :
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ
[ البلد : 4 ] وإلا لخلت الضمائر عن معاد . وحكى في « الإتقان » قولا أنها مدنية إلا الآيات الأربع من أولها . وقد عدت الخامسة والثلاثين في عدد نزول السور ، نزلت بعد سورة ق وقبل سورة الطارق . وعدد آيها عشرون آية .

أغراضها

حوت من الأغراض التنويه بمكة . وبمقام النبي صلى اللّه عليه وسلم بها . وبركته فيها وعلى أهلها . والتنويه بأسلاف النبي صلى اللّه عليه وسلم من سكانها الذين كانوا من الأنبياء مثل إبراهيم