تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
والإخبار عن السماء بأنها أبواب جرى على طريق المبالغة في الوصف بذات أبواب للدلالة على كثرة المفاتح فيها حتى كأنها هي أبواب وقريب منه قوله تعالى :
وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً
[ القمر : 12 ] حيث أسند التفجير إلى لفظ الأرض ، وجيء باسم العيون تمييزا ، وهذا يناسب معنى قراءة التشديد ويؤكده ، ويقيد معنى قراءة التخفيف ويبينه . و ( كانت ) بمعنى : صارت . ومعنى الصيرورة من معاني ( كان ) وأخواتها الأربع وهي : ظلّ ، وبات ، وأمسى وأصبح ، وقرينة ذلك أنه مفرّع على
فُتِحَتِ
ونظيره قوله تعالى :
فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ
[ الرحمن : 37 ] . والأبواب : جمع باب ، وهو الفرجة التي يدخل منها في حائل من سور أو جدار أو حجاب أو خيمة ، وتقدم في قوله تعالى :
وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ
في سورة يوسف [ 23 ] . وقوله :
ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ
في سورة العقود [ 23 ] . [ 20 ]

[ سورة النبأ ( 78 ) : آية 20 ]

وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً ( 20 ) التسيير : جعل الشيء سائرا ، أي ماشيا . وأطلق هنا على النقل من المكان أي نقلت الجبال وقلعت من مقارّها بسرعة بزلازل أو نحوها كما دل عليه قوله تعالى :
يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلًا
[ المزمل : 14 ] ، حتى كأنها تسيّر من مكان إلى آخر وهو نقل يصحبه تفتيت كما دل عليه تعقيبه بقوله :
فَكانَتْ سَراباً
لأن ظاهر التعقيب أن لا تكون معه مهلة ، أي فكانت كالسراب في أنها لا شيء . والقول في بناء
سُيِّرَتِ
للمجهول كالقول في
وَفُتِحَتِ السَّماءُ
[ النبأ : 19 ] . وكذلك قوله :
فَكانَتْ سَراباً
هو كقوله :
فَكانَتْ أَبْواباً
[ النبأ : 19 ] . والسراب : ما يلوح في الصحاري مما يشبه الماء وليس بماء ولكنه حالة في الجو القريب تنشأ من تراكم أبخرة على سطح الأرض . وقد تقدم عند قوله تعالى :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً
في سورة النور [ 39 ] . [ 21 - 23 ]

[ سورة النبأ ( 78 ) : الآيات 21 إلى 23 ]

إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً ( 21 ) لِلطَّاغِينَ مَآباً ( 22 ) لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً ( 23 ) يجوز أن تكون جملة
إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً
في موضع خبر ثان ل
إِنَّ
من