كالمؤمنين والكافرين وكل أولئك أقسام ومراتب .
[ 19 ]
[ سورة النبأ ( 78 ) : آية 19 ]
وَفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْواباً ( 19 )
جملة هي حال من ضمير
فَتَأْتُونَ
[ النبأ : 18 ] .
والتقدير : وقد فتحت السماء ، أي قد حصل النفخ قبل ذلك أو معه .
ويجوز أن تكون معطوفة على جملة
يُنْفَخُ فِي الصُّورِ
[ النبأ : 18 ] فيعتبر
يَوْمَ
[ النبأ :
18 ] مضافا إلى هذه الجملة على حدّ قوله :
وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ
[ الفرقان : 25 ] .
والتعبير بالفعل الماضي على هذا الوجه لتحقيق وقوع هذا التفتيح حتى كأنه قد مضى وقوعه .
وفتح السماء : انشقاقها بنزول الملائكة من بعض السماوات التي هي مقرّهم نزولا يحضرون به لتنفيذ أمر الجزاء كما قال تعالى :
وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ
[ الفرقان : 25 ، 26 ] .
وقرأ نافع وابن كثير وابن عامر وأبو عمرو وأبو جعفر ويعقوب وفتحت بتشديد الفوقية ، وهو مبالغة في فعل الفتح بكثرة الفتح أو شدته إشارة إلى أنه فتح عظيم لأن شق السماء لا يقدر عليه إلا اللّه .
وقرأه عاصم وحمزة والكسائي وخلف بتخفيف الفوقية على أصل الفعل ومجرد تعلق الفتح بالسماء مشعر بأنه فتح شديد .
وفي الفتح عبرة لأن السماوات كانت ملتئمة فإذا فسد التئامها وتخللتها مفاتح كان معه انخرام نظام العالم الفاني قال تعالى :
إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ
إلى قوله :
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ
[ الانشقاق : 1 - 6 ] .
فالتفتح والفتح سواء في المعنى المقصود ، وهو تهويل
يَوْمَ الْفَصْلِ
[ النبأ : 17 ] .
وفرع على انفتاح السماء بفاء التعقيب
فَكانَتْ أَبْواباً
أي ذات أبواب .
فقوله
أَبْواباً
تشبيه بليغ ، أي كالأبواب ، وحينئذ لا يبقى حاجز بين سكان السماوات وبين الناس كما تقدم في قوله تعالى :
تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ
[ المعارج : 4 ] .