تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
كالمؤمنين والكافرين وكل أولئك أقسام ومراتب . [ 19 ]

[ سورة النبأ ( 78 ) : آية 19 ]

وَفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْواباً ( 19 ) جملة هي حال من ضمير
فَتَأْتُونَ
[ النبأ : 18 ] . والتقدير : وقد فتحت السماء ، أي قد حصل النفخ قبل ذلك أو معه . ويجوز أن تكون معطوفة على جملة
يُنْفَخُ فِي الصُّورِ
[ النبأ : 18 ] فيعتبر
يَوْمَ
[ النبأ : 18 ] مضافا إلى هذه الجملة على حدّ قوله :
وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ
[ الفرقان : 25 ] . والتعبير بالفعل الماضي على هذا الوجه لتحقيق وقوع هذا التفتيح حتى كأنه قد مضى وقوعه . وفتح السماء : انشقاقها بنزول الملائكة من بعض السماوات التي هي مقرّهم نزولا يحضرون به لتنفيذ أمر الجزاء كما قال تعالى :
وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ
[ الفرقان : 25 ، 26 ] . وقرأ نافع وابن كثير وابن عامر وأبو عمرو وأبو جعفر ويعقوب وفتحت بتشديد الفوقية ، وهو مبالغة في فعل الفتح بكثرة الفتح أو شدته إشارة إلى أنه فتح عظيم لأن شق السماء لا يقدر عليه إلا اللّه . وقرأه عاصم وحمزة والكسائي وخلف بتخفيف الفوقية على أصل الفعل ومجرد تعلق الفتح بالسماء مشعر بأنه فتح شديد . وفي الفتح عبرة لأن السماوات كانت ملتئمة فإذا فسد التئامها وتخللتها مفاتح كان معه انخرام نظام العالم الفاني قال تعالى :
إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ
إلى قوله :
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ
[ الانشقاق : 1 - 6 ] . فالتفتح والفتح سواء في المعنى المقصود ، وهو تهويل
يَوْمَ الْفَصْلِ
[ النبأ : 17 ] . وفرع على انفتاح السماء بفاء التعقيب
فَكانَتْ أَبْواباً
أي ذات أبواب . فقوله
أَبْواباً
تشبيه بليغ ، أي كالأبواب ، وحينئذ لا يبقى حاجز بين سكان السماوات وبين الناس كما تقدم في قوله تعالى :
تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ
[ المعارج : 4 ] .