المتشابهة والملتبسة فلذلك أطلق على الحكم ، وقد يضاف إليه فيقال : فصل القضاء ، أي نوع من الفصل لأن القضاء يميز الحق من الظلم .
فالجزاء على الأعمال فصل بين الناس بعضهم من بعض .
وأوثر التعبير عنه بيوم الفصل لإثبات شيئين :
أحدهما : أنه بيّن ثبوت ما جحدوه من البعث والجزاء وذلك فصل بين الصدق وكذبهم .
وثانيهما : القضاء بين الناس فيما اختلفوا فيه ، وما اعتدى به بعضهم على بعض .
وإقحام فعل
كانَ
لإفادة أن توقيته متأصل في علم اللّه لما اقتضته حكمته تعالى التي هو أعلم بها وأن استعجالهم به لا يقدّمه على ميقاته .
وتقدم
يَوْمَ الْفَصْلِ
غير مرة أخراها في سورة المرسلات [ 14 ] .
ووصف القرآن بالفصل يأتي في قوله تعالى :
إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ
في سورة الطارق [ 13 ] .
والميقات : مفعال مشتق من الوقت ، والوقت : الزمان المحدّد في عمل ما ، ولذلك لا يستعمل لفظ وقت إلا مقيدا بإضافة أو نحوها نحو وقت الصلاة .
فالميقات جاء على زنة اسم الآلة وأريد به نفس الوقت المحدد به شيء مثل ميعاد وميلاد ، في الخروج عن كونه اسم آلة إلى جعله اسما لنفس ما اشتق منه . والسياق دل على متعلق ميقات ، أي كان ميقاتا للبعث والجزاء .
فكونه
مِيقاتاً
كناية تلويحية عن تحقيق وقوعه إذ التوقيت لا يكون إلا بزمن محقق الوقوع ولو تأخر وأبطأ .
وهذا رد لسؤالهم تعجيله وعن سبب تأخيره ، سؤالا يريدون منه الاستهزاء بخبره .
والمعنى : أن ليس تأخر وقوعه دالّا على انتفاء حصوله .
والمعنى : ليس تكذيبكم به مما يحملنا على تغيير إبانة المحدد له ولكن اللّه مستدرجكم مدة .
وفي هذا إنذار لهم بأنه لا يدرى لعله يحصل قريبا قال تعالى :
لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً
[ الأعراف : 187 ] وقال :
قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً
[ الإسراء : 51 ] .