في الدنيا قال تعالى :
يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ
[ الدخان : 16 ] ووجه الخطاب للنبي صلى اللّه عليه وسلم لأن بطش اللّه بالذين فتنوا المؤمنين فيه نصر للنبي صلى اللّه عليه وسلم وتثبيت له .
[ 13 ]
[ سورة البروج ( 85 ) : آية 13 ]
إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ ( 13 )
تصلح لأن تكون استئنافا ابتدائيا انتقل به من وعيدهم بعذاب الآخرة إلى توعدهم بعذاب في الدنيا يكون من بطش اللّه ، أردف به وعيد عذاب الآخرة لأنه أوقع في قلوب المشركين إذ هم يحسبون أنهم في أمن من العقاب إذ هم لا يصدقون بالبعث فحسبوا أنهم فازوا بطيب الحياة الدنيا .
والمعنى : أن اللّه يبطش بهم في البدء والعود ، أي في الدنيا والآخرة .
وتصلح لأن تكون تعليلا لجملة :
إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ
[ البروج : 12 ] لأن الذي يبدئ ويعيد قادر على إيقاع البطش الشديد في الدنيا وهو الإبداء ، وفي الآخرة وهو إعادة البطش .
وتصلح لأن تكون إدماجا للاستدلال على إمكان البعث أي أن اللّه يبدئ الخلق ثم يعيده فيكون كقوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ
[ الروم : 27 ] .
والبطش : الأخذ بعنف وشدة ويستعار للعقاب المؤلم الشديد كما هنا .
و
يُبْدِئُ
: مرادف يبدأ ، يقال : بدأ وأبدأ . فليست همزة أبدأ للتعدية .
وحذف مفعولا الفعلين لقصد عموم تعلق الفعلين بكل ما يقع ابتداء ، ويعاد بعد ذلك فشمل بدأ الخلق وإعادته وهو البعث ، وشمل البطش الأول في الدنيا والبطش في الآخرة ، وشمل إيجاد الأجيال وأخلافها بعد هلاك أوائلها . وفي هذه الاعتبارات من التهديد للمشركين محامل كثيرة .
وضمير الفصل في قوله :
هُوَ يُبْدِئُ
للتقوّي ، أي لتحقيق الخبر ولا موقع للقصر هنا . إذ ليس في المقام ردّ على من يدّعي أن غير اللّه يبدئ ويعيد . وقد تقدم عند قوله تعالى :
أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
في سورة البقرة [ 5 ] أن ضمير الفصل يليه الفعل المضارع على قول المازني ، وهو التحقيق . ودليله قوله :
وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ
وقد تقدم في سورة فاطر [ 10 ] .