ويجوز أن يراد بالثاني مضاعفة العذاب لهم كقوله تعالى :
الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ
[ النحل : 88 ] .
ويجوز أن يراد بعذاب الحريق حريق بغير جهنم وهو ما يضرم عليهم من نار تعذيب قبل يوم الحساب كما
جاء في الحديث : « القبر حفرة من حفر جهنم أو روضة من رياض الجنة » رواه البيهقي في « سننه » عن ابن عمر
. [ 11 ]
[ سورة البروج ( 85 ) : آية 11 ]
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ ( 11 )
يجوز أن يكون استئنافا بيانيا ناشئا عن قوله :
ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا
المقتضي أنهم إن تابوا لم يكن لهم عذاب جهنم فيتشوف السامع إلى معرفة حالهم أمقصورة على السلامة من عذاب جهنم أو هي فوق ذلك ، فأخبر بأن لهم جنات فإن التوبة الإيمان ، فلذلك جيء بصلة
آمَنُوا
دون : تابوا : ليدل على أن الإيمان والعمل الصالح هو التوبة من الشرك الباعث على فتن المؤمنين ، وهذا الاستئناف وقع معترضا .
ويجوز أن يكون اعتراضا بين جملة
إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ
[ البروج : 10 ] وجملة :
إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ
[ البروج : 12 ] اعتراضا بالبشارة في خلال الإنذار لترغيب المنذرين في الإيمان ، ولتثبيت المؤمنين على ما يلاقونه من أذى المشركين على عادة القرآن في إرداف الإرهاب بالترغيب .
والتأكيد ب
إِنَّ
للاهتمام بالخبر .
والإشارة في
ذلِكَ
إلى المذكور من اختصاصهم بالجنات والأنهار .
و
الْكَبِيرُ
: مستعار للشديد في بابه ، والفوز : مصدر .
[ 12 ]
[ سورة البروج ( 85 ) : آية 12 ]
إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ ( 12 )
جملة :
إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ
علة لمضمون قوله :
إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ
إلى قوله :
وَلَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ
[ البروج : 10 ] ، أي لأن بطش اللّه شديد على الذين فتنوا الذين آمنوا به . فموقع
إِنَّ
في التعليل يغني عن فاء التسبب .
وبطش اللّه يشمل تعذيبه إياهم في جهنم ويشمل ما قبله مما يقع في الآخرة وما يقع