تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

68 - سورة القلم

سميت هذه السورة في معظم التفاسير وفي « صحيح البخاري » سورة ن والقلم على حكاية اللفظين الواقعين في أولها ، أي سورة هذا اللفظ . وترجمها الترمذي في « جامعه » وبعض المفسرين سورة
ن
بالاقتصار على الحرف المفرد الذي افتتحت به مثل ما سميت سورة ص وسورة ق . وفي بعض المصاحف سميت سورة القلم وكذلك رأيت تسميتها في مصحف مخطوط بالخط الكوفي في القرن الخامس . وهي مكية قال ابن عطية : لا خلاف في ذلك بين أهل التأويل . وذكر القرطبي عن الماوردي : أن ابن عباس وقتادة قالا : أولها مكي ، إلى قوله :
عَلَى الْخُرْطُومِ
[ القلم : 16 ] ومن قوله :
إِنَّا بَلَوْناهُمْ
إلى
لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
[ القلم : 17 - 33 ] مدني ، ومن قوله :
إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ
إلى قوله :
فَهُمْ يَكْتُبُونَ
[ القلم : 34 - 47 ] مكي ومن قوله :
فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ
إلى قوله :
مِنَ الصَّالِحِينَ
[ القلم : 48 - 50 ] مدني ، ومن قوله :
وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا
[ القلم : 51 ] إلى آخر السورة مكي . وفي « الإتقان » عن السخاوي : أن المدني منها من قوله :
إِنَّا بَلَوْناهُمْ
إلى
لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
[ القلم : 17 - 33 ] ومن قوله :
فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ
إلى قوله :
مِنَ الصَّالِحِينَ
[ القلم : 48 - 50 ] فلم يجعل قوله :
إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ
إلى قوله :
فَهُمْ يَكْتُبُونَ
[ القلم : 34 - 47 ] مدنيا خلافا لما نسبه الماوردي إلى ابن عباس . وهذه السورة عدّها جابر بن زيد ثانية السور نزولا قال : نزلت بعد سورة
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ
وبعدها سورة المزمل ثم سورة المدثر ، والأصح حديث عائشة « أن أول ما أنزل