ضجرا عاتب اللّه عليه نبيئه يونس عليه السلام .
[ 1 - 4 ]
[ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 1 إلى 4 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ ( 1 ) ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ ( 2 ) وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ ( 3 ) وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ( 4 )
ن
افتتاح هذه السورة بأحد حروف الهجاء جار على طريقة أمثالها من فواتح السور ذوات الحروف المقطعة المبيّنة في سورة البقرة وهذه أول سورة نزلت مفتتحة بحرف مقطع من حروف الهجاء .
ورسموا حرف
ن
بصورته التي يرسم بها في الخط وهي مسمّى اسمه الذي هو نون ( بنون بعدها واو ثم نون ) وكان القياس أن تكتب الحروف الثلاثة لأن الكتابة تبع للنطق والمنطوق به هو اسم الحرف لا ذاته ، لأنك إذا أردت كتابة سيف مثلا فإنما ترسم سينا ، وياء ، وفاء ، ولا ترسم صورة سيف .
وإنما يقرأ باسم الحرف لا بهجائه كما تقدم في أول سورة البقرة .
وينطق باسم نون ساكن الآخر سكون الكلمات قبل دخول العوامل عليها ، وكذلك قرئ في القراءات المتواترة .
وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ 1
ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ 2
وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ 3
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ 4
يجري القسم هنا على سنن الأقسام الصادرة في كلام اللّه تعالى أن تكون بأشياء معظمة دالة على آثار صفات اللّه تعالى .
و
الْقَلَمِ
المقسم به قيل هو ما يكنى عنه بالقلم من تعلق علم اللّه بالموجودات الكائنة والتي ستكون ، أو هو كائن غيبي لا يعلمه إلّا اللّه . وعن مجاهد وقتادة : أنه القلم الذي في قوله تعالى :
الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ
[ العلق : 4 - 5 ] . قلت :
وهذا هو المناسب لقوله :
وَما يَسْطُرُونَ
في الظاهر وهو الذي يقتضيه حال المشركين المقصودين بالخطاب الذين لا يعرفون إلّا القلم الذي هو آلة الكتابة عند أهل الكتاب وعند الذين يعرفون الكتابة من العرب .
ومن فوائد هذا القسم أن هذا القرآن كتاب الإسلام ، وأنه سيكون مكتوبا مقروءا بين