أهل نبزه وملامه ، زاد به الزمخشري في طنبور أصحاب النقمة ، لنبز المعري ولمزه نغمة .
قال الفخر : كان الأولى لصاحب « الكشاف » أن لا يذكر ذلك ( أي لأنه ظن سوءا بلا دليل ) .
وقال الطيبي : وليس كذلك لأنه لا يخفى على مثل المعري : أن الكلام بآخره لأن اللّه شبّه الشرارة : أولا حين تنفصل عن النار بالقصر في العظم ، وثانيا حين تأخذ في الارتفاع والانبساط فتنشقّ عن أعداد لا نهاية لها بالجمالات في التفرق واللون والعظم والثقل ، ونظر في ذلك إلى الحيوان وأن تلك الحركات اختيارية وكل ذلك مفقود في بيته .
[ 34 ]
[ سورة المرسلات ( 77 ) : آية 34 ]
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 34 )
تكرير لقصد تهديد المشركين الأحياء والقول فيه كالقول في نظيره الواقع ثانيا في هذه السورة .
[ 35 - 36 ]
[ سورة المرسلات ( 77 ) : الآيات 35 إلى 36 ]
هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ ( 35 ) وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ ( 36 )
إن كانت الإشارة على ظاهرها كان المشار إليه هو اليوم الحاضر وهو يوم الفصل فتكون الجملة من تمام ما يقال لهم في ذلك اليوم بعد قوله :
انْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ
[ المرسلات : 29 ] فيكون في الانتقال من خطابهم بقوله :
انْطَلِقُوا
إلى إجراء ضمائر الغيبة عليهم ، التفات يزيده حسنا أنهم قد استحقوا الإعراض عنهم بعد إهانتهم بخطاب
انْطَلِقُوا
.
وهذا الوجه أنسب بقوله تعالى بعده :
هذا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْناكُمْ وَالْأَوَّلِينَ
[ المرسلات : 38 ] ، وموقع الجملة على هذا التأويل موقع تكرير التوبيخ الذي أفاده قوله :
انْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ
وهو من جملة ما يقال لهم في ذلك اليوم ، واسم الإشارة مستعمل في حقيقته للقريب .
وإن كانت الإشارة إلى المذكور في اللفظ وهو يوم الفصل المتحدث عنه بأنّ فيه الويل للمكذبين ، كان هذا الكلام موجها إلى الذين خوطبوا بالقرآن كلهم إنذارا للمشركين منهم وإنعاما على المؤمنين ، فكانت ضمائر الغيبة جارية على أصلها وكانت عائدة على المكذبين من قوله :
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
[ المرسلات : 34 ] وتكون الجملة معترضة بين جملة
انْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ
، وجملة
هذا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْناكُمْ وَالْأَوَّلِينَ