إنّ الذين ترونهم إخوانكم * يشفي غليل صدورهم أن تصرعوا
وجملة
انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ
إلى آخرها ، بدل اشتمال أو مطابق من جملة
انْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ
.
وأعيد فعل
انْطَلِقُوا
على طريقة التكرير لقصد التوبيخ أو الإهانة والدّفع ، ولأجله أعيد فعل
انْطَلِقُوا
وحرف
إِلى
.
ومقتضى الظاهر أن يقال : انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون ظل ذي ثلاث شعب ، فإعادة العامل في البدل للتأكيد في مقام التقريع .
وأريد بالظل دخان جهنم لكثافته ، فعبر عنه بالظل تهكما بهم لأنهم يتشوقون ظلّا يأوون إلى برده .
وأفرد
ظِلٍّ
هنا لأنه جعل لهم ذلك الدخان في مكان واحد ليكونوا متراصين تحته لأن ذلك التراص يزيدهم ألما .
وقرأ الجمهور
انْطَلِقُوا
الثاني بكسر اللام مثل
انْطَلِقُوا
الأول ، وقرأه رويس عن يعقوب بفتح اللام على صيغة الفعل الماضي على معنى أنهم أمروا بالانطلاق إلى النار فانطلقوا إلى دخانها ، وإنما لم يعطف بالفاء لقصد الاستئناف ليكون خبرا آخر عن حالهم .
والشّعب : اسم جمع شعبة وهي الفريق من الشيء والطائفة منه ، أي ذي ثلاث طوائف وأريد بها طوائف من الدخان فإن النار إذا عظم اشتعالها تصاعد دخانها من طرفيها ووسطها لشدة انضغاطه في خروجه منها .
فوصف الدخان بأنه ذو ثلاث شعب لأنه يكون كذلك يوم القيامة . وقد قيل في سبب ذلك : إن شعبة منه عن اليمين وشعبة عن اليسار وشعبة من فوق ، قال الفخر : « وأقول هذا غير مستبعد لأن الغضب عن يمينه والشهوة عن شماله والقوة الشيطانية في دماغه ، ومنبع جميع الآفات الصادرة عن الإنسان في عقائده وفي أعماله ليس إلّا هذه الثلاثة ، ويمكن أن يقال هاهنا ثلاث درجات وهي : الحس ، والخيال ، والوهم . وهي مانعة للروح من الاستنارة بأنوار عالم القدس » ا ه .
والظليل : القوي في ظلاله ، اشتق له وصف من اسمه لإفادة كماله فيما يراد منه مثل : ليل أليل ، وشعر شاعر ، أي ليس هو مثل ظل المؤمنين قال تعالى :
وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا
[ النساء : 57 ] . وفي هذا تحسير لهم وهو في معنى قوله تعالى :