إشكال في تنوين
سَلْسَبِيلًا
. وأما الجواليقي : إنه أعجمي سمّي به ، يكون تنوينه للمزاوجة مثل تنوين سلاسلا [ الإنسان : 4 ] .
وهذا الوصف ينحلّ في السمع إلى كلمتين : سل ، سبيلا ، أي اطلب طريقا . وقد فسره بذلك بعض المفسرين وذكر أنه جعل علما لهذه العين من قبيل العلم المنقول عن جملة مثل : تأبط شرا ، وذرّى حبّا . وفي « الكشاف » أن هذا تكلف وابتداع .
[ 19 ]
[ سورة الإنسان ( 76 ) : آية 19 ]
وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ إِذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً ( 19 )
هذا طواف آخر غير طواف السقاة المذكور آنفا بقوله :
وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ
[ الإنسان : 15 ] إلخ فهذا طواف لأداء الخدمة فيشمل طواف السقاة وغيرهم .
و
وِلْدانٌ
: جمع وليد وأصل وليد فعيل بمعنى مفعول ويطلق الوليد على الصبي مجازا مشهورا بعلاقة ما كان ، لقصد تقريب عهده بالولادة ، وأحسن من يتخذ للخدمة الولدان لأنهم أخف حركة وأسرع مشيا ولأن المخدوم لا يتحرج إذا أمرهم أو نهاهم .
ووصفوا بأنهم
مُخَلَّدُونَ
للاحتراس مما قد يوهمه اشتقاق
وِلْدانٌ
من أنهم يشبون ويكتهلون ، أي لا تتغير صفاتهم فهم ولدان دوما وإلّا فإن خلود الذوات في الجنة معلوم فما كان ذكره إلّا لأنه تخليد خاص .
وقال أبو عبيدة
مُخَلَّدُونَ
: محلّون بالخلدة بوزن قردة . واحدها خلد كقفل وهو اسم للقرط في لغة حمير .
وشبهوا باللؤلؤ المنثور تشبيها مقيّدا فيه المشبه بحال خاص لأنهم شبهوا به في حسن المنظر مع التفرق .
وتركيب
إِذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ
مفيد للتشبيه المراد به التشابه والخطاب في
رَأَيْتَ
[ الإنسان : 20 ] خطاب لغير معين ، أي إذا رآه الرائي .
والقول في معنى الطواف تقدم عند قوله تعالى :
وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ
الآية [ الإنسان : 15 ] .
[ 20 ]
[ سورة الإنسان ( 76 ) : آية 20 ]
وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً ( 20 )
الخطاب لغير معين . و
ثَمَّ
إشارة إلى المكان ولا يكون إلّا ظرفا والمشار إليه هنا