تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
وتنوين الأول لمراعاة الكلمات الواقعة في الفواصل السابقة واللاحقة من قوله
كافُوراً
[ الإنسان : 5 ] إلى قوله
تَقْدِيراً
وتنوين الثاني للمزاوجة مع نظيره وهؤلاء وقفوا عليهما بالألف مثل أخواتهما وقد تقدم نظيره في قوله تعالى :
سَلاسِلَ وَأَغْلالًا
[ الإنسان : 4 ] . وقرأ ابن كثير وخلف ورويس عن يعقوب قواريرا الأول بالتنوين ووقفوا عليه بالألف وهو جار على التوجيه الذي وجهنا به قراءة نافع والكسائي . وقرأ
قَوارِيرَا
الثاني بغير تنوين على الأصل ولم تراع المزاوجة ووقفا عليه بالسكون . وقرأ ابن عامر وأبو عمرو وحمزة وحفص عن عاصم بترك التنوين فيهما لمنع الصرف وعدم مراعاة الفواصل ولا المزاوجة . والقراءات رواية متواترة لا يناكدها رسم المصحف فلعلّ الذين كتبوا المصاحف لم تبلغهم إلّا قراءة أهل المدينة . وحدّث خلف عن يحيى بن آدم عن ابن إدريس قال : في المصاحف الأول ثبت
قَوارِيرَا
الأول بالألف والثاني بغير ألف ، يعني المصاحف التي في الكوفة فإن عبد اللّه ابن إدريس كوفي . وقال أبو عبيد : لرأيت في مصحف عثمان
قَوارِيرَا
الأول بالألف وكان الثاني مكتوبا بالألف فحكّت فرأيت أثرها هناك بينا ا ه . وهذا كلام لا يفيد إذ لو صحّ لما كان يعرف من الذي كتبه بالألف ، ولا من الذي محا الألف ولا متى كان ذلك فيما بين زمن كتابة المصاحف وزمن أبي عبيد ، ولا يدرى ما ذا عنى بمصحف عثمان أهو مصحفه الذي اختص به أم هو مصحف من المصاحف التي نسخت في خلافته ووزعها على الأمصار ؟ . وقرأ يعقوب بغير تنوين فيهما في الوصل . وأما في الوقف فحمزة وقف عليهما بدون ألف . وهشام عن ابن عامر وقفا عليهما بالألف على أنه صلة للفتحة ، أي إشباع للفتحة ووقف أبو عمرو وحفص وابن ذكوان عن ابن عامر ورويس عن يعقوب على الأول بالألف وعلى الثاني بدون ألف ووجهه ما وجهت به قراءة ابن كثير وخلف . وقوله :
قَدَّرُوها تَقْدِيراً
يجوز أن يكون ضمير الجمع عائدا إلى
الْأَبْرارَ
[ الإنسان : 5 ] أو
عِبادُ اللَّهِ
[ الإنسان : 6 ] الذي عادت إليه الضمائر المتقدمة من قوله
يُفَجِّرُونَها
[ الإنسان : 6 ] و
يُوفُونَ
[ الإنسان : 7 ] إلى آخر الضمائر فيكون معنى التقدير رغبتهم أن تجيء