عطفا على
سُندُسٍ
بتقدير : وثياب إستبرق .
وقرأ حمزة والكسائي
خُضْرٌ
بالجر نعتا ل
سُندُسٍ
باعتبار أنه بيان للثياب فهو في معنى الجمع . وقرأ و
إِسْتَبْرَقٌ
بالجر عطفا على
سُندُسٍ
.
والأساور : جمع سوار وهو حلي شكله اسطواني فارغ الوسط يلبسه النساء في معاصمهن ولا يلبسه الرجال إلّا الملوك ، وقد ورد في الحديث ذكر سواري كسرى .
والمعنى : أن حال رجال أهل الجنة حال الملوك ومعلوم أن النساء يتحلّين بأصناف الحلي .
ووصفت الأساور هنا بأنها
مِنْ فِضَّةٍ
. وفي سورة الكهف [ 31 ] بأنها
مِنْ ذَهَبٍ
في قوله :
يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ
، أي مرة يحلّون هذه ومرة الأخرى ، أو يحلونهما جميعا بأن تجعل متزاوجة لأن ذلك أبهج منظرا كما ذكرناه في تفسير قوله :
كانَتْ قَوارِيرَا قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ
[ الإنسان : 15 ، 16 ] .
وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً
.
هذا احتراس مما يوهمه شربهم من الكأس الممزوجة بالكافور والزنجبيل من أن يكون فيها ما في أمثالها المعروفة في الدنيا ومن الغول وسوء القول والهذيان ، فعبر عن ذلك بكون شرابهم طهورا بصيغة المبالغة في الطهارة وهي النزاهة من الخبائث ، أي منزها عما في غيره من الخباثة والفساد .
وأسند سقيه إلى ربهم إظهارا لكرامتهم ، أي أمر هو بسقيهم كما يقال : أطعمهم ربّ الدار وسقاهم .
[ 22 ]
[ سورة الإنسان ( 76 ) : آية 22 ]
إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً ( 22 )
هذا الكلام مقول قول محذوف قرينته الخطاب إذ ليس يصلح لهذا الخطاب مما تقدم من الكلام إلّا أن يكون المخاطبون هم الأبرار الموصوف نعيمهم .
والقول المحذوف يقدر فعلا في موضع الحال من ضمير الغائب في
سَقاهُمْ
[ الإنسان : 21 ] ، نحو : يقال لهم ، أو يقول لهم ربهم ، أو يقدر اسما هو حال من ذلك الضمير نحو : مقولا لهم هذا اللفظ ، أو قائلا لهم هذا اللفظ .