تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
صَدَّقَ
بقوله :
كَذَّبَ
، وثانيهما زيادة بيان معنى
فَلا صَدَّقَ
بأنه تولّى عمدا لأنّ عدم التصديق له أحوال ، ونظيره في غير الاستدراك قوله تعالى :
إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ
[ البقرة : 34 ] . والتكذيب : تكذيبه بالبعث وبالقرآن وبرسالة محمد صلى اللّه عليه وسلم . والتولي : الإعراض عن دعوته إلى النظر والتدبر في القرآن . وفاعل
صَدَّقَ
والأفعال المذكورة بعده ضمائر عائدة على الإنسان المتقدم ذكره . و
يَتَمَطَّى
: يمشي المطيطاء ( بضم الميم وفتح الطاء بعدها ياء ثم طاء مقصورة وممدودة ) وهي التبختر . وأصل
يَتَمَطَّى
: يتمطط ، أي يتمدد لأن المتبختر يمدّ خطاه وهي مشية المعجب بنفسه . وهنا انتهى وصف الإنسان المكذب . والمعنى : أنه أهمل الاستعداد للآخرة ولم يعبأ بدعوة الرسول صلى اللّه عليه وسلم وذهب إلى أهله مزدهيا بنفسه غير مفكر في مصيره . قال ابن عطية : قال جمهور المتأولين : هذه الآية كلها من قوله :
فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى
نزلت في أبي جهل بن هشام ، قال : ثم كادت هذه الآية تصرح به في قوله تعالى :
يَتَمَطَّى
فإنها كانت مشية بني مخزوم وكان أبو جهل يكثر منها ا ه . وفيه نظر سيأتي قريبا . فقوله :
أَوْلى لَكَ
وعيد ، وهي كلمة توعّد تجري مجرى المثل في لزوم هذا اللفظ لكن تلحقه علامات الخطاب والغيبة والتكلم ، والمراد به ما يراد بقولهم : ويل لك ، من دعاء على المجرور باللام بعدها ، أي دعاء بأن يكون المكروه أدنى شيء منه .
فَأَوْلى
: اسم تفضيل من ولي ، وفاعله ضمير محذوف عائد على مقدر معلوم في العرف ، فيقدره كل سامع بما يدل على المكروه ، قال الأصمعي : معناه : قاربك ما تكره ، قالت الخنساء :
هممت بنفسي كلّ الهموم * فأولى لنفسي أولى لها
وكان القانص إذا أفلته الصيد يخاطب الصيد بقوله :
أَوْلى لَكَ
وقد قيل : إن منه قوله تعالى :
فَأَوْلى لَهُمْ
من قوله :
فَأَوْلى لَهُمْ طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ
في سورة