تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
وأصل الرقية : ما ورثه العرب من طلب البركة بأهل الصلاح والدعاء إلى اللّه ، فأصلها وارد من الأديان السماوية ، ثم طرأ عليها سوء الوضع عند أهل الضلالة فألحقوها بالسحر أو بالطب ، ولذلك يخلطونها من أقوال ربما كانت غير مفهومة ، ومن أشياء كأحجار أو أجزاء من عظم الحيوان أو شعره ، فاختلط أمرها في الأمم الجاهلة ، وقد جاء في الإسلام الاستشفاء بالقرآن والدعوات المأثورة المتقبلة من أربابها وذلك من قبيل الدعاء . والضمير المستتر في
ظَنَّ
عائد إلى الإنسان في قوله :
بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ
[ القيامة : 5 ] أي الإنسان الفاجر . والظن : العلم المقارب لليقين ، وضمير
أَنَّهُ
ضمير شأن ، أي وأيقن أنه ، أي الأمر العظيم الفراق ، أي فراق الحياة . وقوله :
وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ
إن حمل على ظاهره ، فالمعنى التفاف ساقي المحتضر بعد موته إذ تلفّ الأكفان على ساقيه ويقرن بينهما في ثوب الكفن فكلّ ساق منهما ملتفة صحبة الساق الأخرى ، فالتعريف عوض عن المضاف إليه ، وهذا نهاية وصف الحالة التي تهيّأ بها لمصيره إلى القبر الذي هو أول مراحل الآخرة . ويجوز أن يكون ذلك تمثيلا فإن العرب يستعملون الساق مثلا في الشدة وجدّ الأمر تمثيلا بساق الساعي أو الناهض لعمل عظيم ، يقولون : قامت الحرب على ساق . وأنشد ابن عباس قول الراجز :
صبرا عناق إنه لشر باق * قد سنّ لي قومك ضرب الأعناق
وقامت الحرب بنا على ساق وتقدم في قوله تعالى :
يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ
في سورة القلم [ 42 ] . فمعنى
وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ
طرأت مصيبة على مصيبة . والخطاب في قوله :
إِلى رَبِّكَ
التفات عن طريق خطاب الجماعة في قوله :
بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ
[ القيامة : 20 ] لأنه لما كان خطابا لغير معيّن حسن التفنن فيه . والتعريف في
الْمَساقُ
تعريف الجنس الذي يعم الناس كلهم بما فيهم الإنسان الكافر المردود عليه . ولك أن تعبر عن اللام بأنها عوض عن المضاف إليه ، أي مساق