وذلك يهوّن الصبر عليك فهو من باب
وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ
[ المائدة : 48 ] ،
وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ
[ الكهف : 28 ] .
و
بَعِيداً
هنا كناية عن معنى الإحالة لأنهم لا يؤمنون بوقوع العذاب الموعود به ، ولكنهم عبروا عنه ببعيد تشكيكا للمؤمنين فقد حكى اللّه عنهم أنهم قالوا
أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ
[ ق : 3 ] .
واستعمل
قَرِيباً
كناية عن تحقق الوقوع على طريق المشاكلة التقديرية والمبالغة في التحقق . وبين
بَعِيداً
و
قَرِيباً
محسن الطباق .
[ 8 - 18 ]
[ سورة المعارج ( 70 ) : الآيات 8 إلى 18 ]
يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ ( 8 ) وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ ( 9 ) وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً ( 10 ) يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ ( 11 ) وَصاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ ( 12 )
وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ ( 13 ) وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنْجِيهِ ( 14 ) كَلاَّ إِنَّها لَظى ( 15 ) نَزَّاعَةً لِلشَّوى ( 16 ) تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى ( 17 )
وَجَمَعَ فَأَوْعى ( 18 )
يجوز أن يتعلق
يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ
بفعل
تَعْرُجُ
[ المعارج : 4 ] ، أو أن يتعلق ب
يَوَدُّ الْمُجْرِمُ
قدم عليه للاهتمام بذكر اليوم فيكون قوله :
يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ
ابتداء كلام ، والجملة المجعولة مبدأ كلام تجعل بدل اشتمال من جملة
وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً
لأن عدم المساءلة مسبب عن شدة الهول ، ومما يشتمل عليه ذلك أن يود المول لو يفتدي من ذلك العذاب .
والمهل : درديّ الزيت .
والمعنى : تشبيه السماء في انحلال أجزائها بالزيت ، وهذا كقوله في سورة الرحمن [ 37 ]
فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ
.
والعهن : الصوف المصبوغ ، قيل المصبوغ مطلقا ، وقيل المصبوغ ألوانا مختلفة وهو الذي درج عليه الراغب والزمخشري ، قال زهير :
كان فتات العهن في كل منزل * نزلن به حبّ الفنا لم يحطّم
والفنا بالقصر : حب في البادية ، يقال له : عنب الثعلب ، وله ألوان بعضه أخضر وبعضه أصفر وبعضه أحمر . والعهنة : شجر بالبادية لها ورد أحمر .