راحت بمسلمة البغال عشية * فارعي فزازة لا هناك المرتع
يريد لا هنأك بالهمز . وقال حسان :
سالت هذيل رسول اللّه فاحشة * ضلت هذيل بما سالت ولم تصب
يريد سألوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إباحة الزنا . وقال القرشي زيد بن عمرو بن نفيل ( يذكر زوجيه ) :
سألتاني الطلاق أن رأتاني * قلّ مالي قد جئتماني بنكر
فهؤلاء ليس لغتهم سال ولا يسال وبلغنا أن سلت تسال لغة ا ه . فجعل إبدال الهمز ألفا للضرورة مطردا ولغير الضرورة يسمع ولا يقاس عليه فتكون قراءة التخفيف سماعا . وذكر الطيبي عن أبي علي في الحجة : أن من قرأ
سَأَلَ
غير مهموز جعل الألف منقلبة عن الواو التي هي عين الكلمة مثل : قال وخاف . وحكى أبو عثمان عن أبي زيد أنه سمع من يقول : هما متساولان . وقال في « الكشاف » : يقولون ( أي أهل الحجاز ) :
سلت تسال وهما يتسايلان ، أي فهو أجوف يائي مثل هاب يهاب . وكل هذه تلتقي في أن نطق أهل الحجاز
سَأَلَ
غير مهموز سماعي ، وليس بقياس عندهم وأنه إمّا تخفيف للهمزة على غير قياس مطرد وهو رأي سيبويه ، وإما لغة لهم في هذا الفعل وأفعال أخرى جاء هذا الفعل أجوف واويا كما هو رأي أبي علي أو أجوف يائيا كما هو رأي الزمخشري . وبذلك يندحض تردد أبي حيان جعل الزمخشري قراءة
سَأَلَ
لغة أهل الحجاز إذ قد يكون لبعض القبائل لغتان في فعل واحد .
وإنما اجتلب هنا لغة المخفف لثقل الهمز المفتوح بتوالي حركات قبله وبعده وهي أربع فتحات ، ولذلك لم يرد في القرآن مخففا في بعض القراءات إلّا في هذا الموضع إذ لا نظير له في توالي حركات ، وإلّا فإنه لم يقرأ أحد بالتخفيف في قوله :
وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي
[ البقرة : 186 ] وهو يساوي
سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ
بله قوله : سألتهم وتسالهم ولا يسألون .
وقوله :
سَأَلَ سائِلٌ
بمنزلة سئل لأن مجيء فاعل الفعل اسم فاعل من لفظ فعله لا يفيد زيادة علم بفاعل الفعل ما هو ، فالعدول عن أن يقول : سئل بعذاب إلى قوله
سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ
، لزيادة تصوير هذا السؤال العجيب ، ومثله قول يزيد بن عمرو بن خويلد يهاجي النابغة :