استحقاق عذابها .
ومقابلة ذلك بأعمال المؤمنين التي أوجبت لهم دار الكرامة وهي أضداد صفات الكافرين .
وتثبيت النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وتسليته على ما يلقاه من المشركين .
ووصف كثير من خصال المسلمين التي بثها الإسلام فيهم ، وتحذير المشركين من استئصالهم وتبديلهم بخير منهم .
[ 1 - 3 ]
[ سورة المعارج ( 70 ) : الآيات 1 إلى 3 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ ( 1 ) لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ ( 2 ) مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ ( 3 )
كان كفار قريش يستهزءون فيسألون النبي صلى اللّه عليه وسلم : متى هذا العذاب الذي تتوعدنا به ، ويسألونه تعجيله ، قال تعالى :
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
[ يونس : 48 ]
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ
[ الحج : 47 ] وكانوا أيضا يسألون اللّه أن يوقع عليهم عذابا إن كان القرآن حقا من عنده قال تعالى :
وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ
[ الأنفال : 32 ] .
وقيل : إن السائل شخص معين هو النضر بن الحارث قال :
إِنْ كانَ هذا
( أي القرآن )
هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ
[ الأنفال :
32 ] .
وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم يسأل اللّه أن يعينه على المشركين بالقحط فأشارت الآية إلى ذلك كله ، ولذلك فالمراد ب
سائِلٌ
فريق أو شخص .
والسؤال مستعمل في معنيي الاستفهام عن شيء والدعاء ، على أن استفهامهم مستعمل في التهكم والتعجيز . ويجوز أن يكون
سَأَلَ سائِلٌ
بمعنى استعجل وألحّ .
وقرأ الجمهور
سَأَلَ
بإظهار الهمزة . وقرأ نافع وابن عامر وأبو جعفر
سَأَلَ
بتخفيف الهمزة ألفا . قال في « الكشاف » : وهي لغة قريش وهو يريد أن قريشا قد يخففون المهموز في مقام الثقل وليس ذلك قياسا في لغتهم بل لغتهم تحقيق الهمز ولذلك قال سيبويه : وليس ذا بقياس متلئب ( أي مطرد مستقيم ) وإنما يحفظ عن العرب قال : ويكون قياسا متلئبا ، إذا اضطر الشاعر ، قال الفرزدق :