تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
إلّا أن كناية ما في الآية عن البخل أقوى من كناية ما في البيت عن الكرم لأن الملازمة في الآية حاصلة بطريق الأولوية بخلاف البيت . وإذ قد جعل عدم حضه على طعام المسكين جزء علة لشدة عذابه ، علمنا من ذلك موعظة للمؤمنين زاجرة عن منع المساكين حقهم في الأموال وهو الحق المعروف في الزكاة والكفارات وغيرها . وقوله :
فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ
من تمام الكلام الذي ابتدئ بقوله
خُذُوهُ
، وتفريع عليه . والمقصود منه أن يسمعه من أوتي كتابه بشماله فييأس من أن يجد مدافعا يدفع عنه بشفاعة ، وتنديم له على ما أضاعه في حياته من التزلف إلى الأصنام وسدنتها وتمويههم عليه أنه يجدهم عند الشدائد وإلمام المصائب . وهذا وجه تقييد نفي الحميم ب
الْيَوْمَ
تعريضا بأن أحمّاءهم في الدنيا لا ينفعونهم اليوم كما قال تعالى :
ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ
[ الأنعام : 22 ] وقوله عنهم
فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا
[ الأعراف : 53 ] وغير ذلك مما تفوق في آي القرآن . فقوله
لَهُ
هو خبر
فَلَيْسَ
لأن المجرور بلام الاختصاص هو محط الأخبار دون ظرف المكان . وقوله :
هاهُنا
ظرف متعلق بالكون المنوي في الخبر بحرف الجر . وهذا أولى من جعل
هاهُنا
خبرا عن
فَلَيْسَ
وجعل
لَهُ
صفة ل
حَمِيمٌ
إذ لا حاجة لهذا الوصف . والحميم : القريب ، وهو هنا كناية عن النصير إذ المتعارف عند العرب أن أنصار المرء هم عشيرته وقبيلته .
وَلا طَعامٌ
عطف على
حَمِيمٌ
. والغسلين : بكسر الغين ما يدخل في أفواه أهل النار من المواد السائلة من الأجساد وماء النار ونحو ذلك مما يعلمه اللّه فهو علم على ذلك مثل سجين ، وسرقين ، وعرنين ، فقيل إنه فعلين من الغسل لأنه سال من الأبدان فكأنه غسل عنها . ولا موجب لبيان اشتقاقه . و
الْخاطِؤُنَ
: أصحاب الخطايا يقال : خطئ إذا أذنب .