ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ
[ المجادلة : 7 ] الآية نزلت بمكة .
وهي السورة المائة وثلاث في عداد نزول سور القرآن نزلت بعد سورة المنافقين وقبل سورة التحريم .
والذي يظهر أن سورة المجادلة نزلت قبل سورة الأحزاب لأن اللّه تعالى قال في سورة الأحزاب [ 4 ] :
وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللَّائِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ
، وذلك يقتضي أن تكون هذه الآية نزلت بعد إبطال حكم الظهار بما في سورة المجادلة لأن قوله :
ما جَعَلَ
يقتضي إبطال التحريم بالمظاهرة . وإنما أبطل بآية سورة المجادلة . وقال السخاوي : نزلت سورة المجادلة بعد سورة المنافقين وقبل سورة الحجرات .
وآيها في عدّ أهل المدينة وأهل مكة إحدى وعشرون ، وفي عدّ أهل الشام والبصرة والكوفة اثنتان وعشرون .
أغراض هذه السورة
الحكم في قضيّة مظاهرة أوس بن الصامت من زوجه خولة .
وإبطال ما كان في الجاهلية من تحريم المرأة إذا ظاهر منها زوجها وأن عملهم مخالف لما أراده اللّه وأنه من أوهامهم وزورهم التي كبتهم اللّه بإبطالها . وتخلص من ذلك إلى ضلالات المنافقين ومنها مناجاتهم بمرأى المؤمنين ليغيظوهم ويحزنوهم .
ومنها موالاتهم اليهود . وحلفهم على الكذب . وتخلل ذلك التعرض لآداب مجلس الرسول صلى اللّه عليه وسلّم . وشرع التصدق قبل مناجاة الرسول صلى اللّه عليه وسلّم . والثناء على المؤمنين في مجافاتهم اليهود والمشركين . وأن اللّه ورسوله وحزبهما هم الغالبون .
[ 1 ]
[ سورة المجادلة ( 58 ) : آية 1 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ( 1 )
افتتحت آيات أحكام الظهار بذكر سبب نزولها تنويها بالمرأة التي وجّهت شكواها إلى اللّه تعالى بأنها لم تقصّر في طلب العدل في حقها وحق بنيها . ولم ترض بعنجهية زوجها وابتداره إلى ما ينثر عقد عائلته دون تبصّر ولا روية ، وتعليما لنساء الأمة الإسلامية ورجالها واجب الذود عن مصالحها .