الجزء الثامن والعشرون
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
58 - سورة المجادلة
سميت هذه السورة في كتب التفسير وفي المصاحف وكتب السنة « سورة المجادلة » بكسر الدال أو بفتحه كما سيأتي . وتسمى « سورة قد سمع » وهذا الاسم مشتهر في الكتاتيب في تونس ، وسميت في مصحف أبيّ بن كعب « سورة الظهار » .
ووجه تسميتها « سورة المجادلة » لأنها افتتحت بقضية مجادلة امرأة أوس بن الصامت لدى النبي صلى اللّه عليه وسلّم في شأن مظاهرة زوجها .
ولم يذكر المفسرون ولا شارحو كتب السنة ضبطه بكسر الدال أو فتحها . وذكر الخفاجي في « حاشية البيضاوي » عن « الكشف » أن كسر الدال هو المعروف ( ولم أدر ما أراد الخفاجي بالكشف الذي عزا إليه هذا ) ، فكشف القزويني على « الكشاف » لا يوجد فيه ذلك ، ولا في التفسير المسمى « الكشف والبيان » للثعلبي . فلعلّ الخفاجي رأى ذلك في « الكشف » الذي ينقل عنه الطّيبي في مواضع تقريرات لكلام « الكشاف » وهو غير معروف في عداد شروح « الكشاف » ، وكسر الدال أظهر لأن السورة افتتحت بذكر التي تجادل في زوجها فحقيقة أن تضاف إلى صاحبة الجدال ، وهي التي ذكرها اللّه بقوله :
الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها
[ المجادلة : 1 ] . ورأيت في نسخة من حاشية محمد الهمداني على « الكشاف » المسماة « توضيح المشكلات » ، بخط مؤلفها جعل علامة كسرة تحت دال المجادلة . وأما فتح الدال فهو مصدر مأخوذ من فعل
تُجادِلُكَ
كما عبر عنها بالتحاور في قوله تعالى :
وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما
[ المجادلة : 1 ] .
وهذه السورة مدنية قال ابن عطية : بالإجماع . وفي « تفسير القرطبي » عن عطاء : أن العشر الأول منها مدني وباقيها مكي . وفيه عن الكلبي أنها مدنية إلا قوله تعالى :