والسماع في قوله :
وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما
مستعمل في معناه الحقيقي المناسب لصفات اللّه إذ لا صارف يصرف عن الحقيقة . وكون اللّه تعالى عالما بما جرى من المحاورة معلوم لا يراد من الإخبار به إفادة الحكم ، فتعيّن صرف الخبر إلى إرادة الاعتناء بذلك التحاور والتنويه به وبعظيم منزلته لاشتماله على ترقّب النبي صلى اللّه عليه وسلّم ما ينزله عليه من وحي ، وترقب المرأة الرحمة ، وإلا فإن المسلمين يعلمون أن اللّه عالم بتحاورهما .
وجملة :
وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما
في موضع الحال من ضمير
تُجادِلُكَ
. وجيء بصيغة المضارع لاستحضار حالة مقارنة علم اللّه لتحاورهما زيادة في التنويه بشأن ذلك التحاور .
وجملة
اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ
تذييل لجملة
وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما
أي : أن اللّه عالم بكل صوت وبكل مرئيّ . ومن ذلك محاورة المجادلة ووقوعها عند النبي صلى اللّه عليه وسلّم . وتكرير اسم الجلالة في موضع إضماره ثلاث مرات لتربية المهابة وإثارة تعظيم منته تعالى ودواعي شكره .
[ 2 ]
[ سورة المجادلة ( 58 ) : آية 2 ]
الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلاَّ اللاَّئِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ( 2 )
تتنزل جملة
الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ
وما يتم أحكامها منزلة البيان لجملة
قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها
[ المجادلة : 1 ] الآية لأن فيها مخرجا ممّا لحق بالمجادلة من ضر بظهار زوجها ، وإبطالا له ، ولها أيضا موقع الاستئناف البياني لجملة
قَدْ سَمِعَ اللَّهُ
يثير سؤالا في النفس أن تقول : فما ذا نشأ عن استجابة اللّه لشكوى المجادلة فيجاب بما فيه المخرج لها منه .
وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو ويعقوب يظهرون بفتح الياء وتشديد الظاء والهاء مفتوحتين بدون ألف بعد الظاء على أن أصله : يتظهرون ، فأدغمت التاء في الظاء لقرب مخرجيهما ، وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وأبو جعفر وخلف
يُظاهِرُونَ
بفتح الياء وتشديد الظاء وألف بعدها على أن أصله : يتظاهرون ، فأدغمت التاء كما تقدم ، وقرأ عاصم
يُظاهِرُونَ
بضم الياء وتخفيف الظاء وألف وكسر الهاء على أنه مضارع ظاهر .
ولم يأت مصدره إلّا على وزن الفعال ووزن المفاعلة . يقال : صدر منه ظهار