[ 13 ]
[ سورة الصف ( 61 ) : آية 13 ]
وَأُخْرى تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 13 )
وَأُخْرى تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ
.
عطف على جملة
يَغْفِرْ لَكُمْ
وَيُدْخِلْكُمْ
[ الصف : 12 ] عطف الاسمية على الفعلية .
وجيء بالاسمية لإفادة الثبوت والتحقق . ف
أُخْرى
مبتدأ خبره محذوف دل عليه قوله :
لَكُمْ
من قوله :
يَغْفِرْ لَكُمْ
. والتقدير : أخرى لكم ، ولك أن تجعل الخبر قوله :
نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ
.
وجيء به وصفا مؤنثا بتأويل نعمة ، أو فضيلة ، أو خصلة مما يؤذن به قوله :
يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ
[ الصف : 12 ] إلى آخره من معنى النعمة والخصلة كقوله تعالى :
وَأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها
في سورة الفتح [ 21 ] .
ووصف
أُخْرى
بجملة
تُحِبُّونَها
إشارة إلى الامتنان عليهم بإعطائهم ما يحبون في الحياة الدنيا قبل إعطاء نعيم الآخرة . وهذا نظير قوله تعالى :
فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها
[ البقرة : 144 ] .
و
نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ
بدل من
أُخْرى
، ويجوز أن يكون خبرا عن
أُخْرى
. والمراد به النصر العظيم ، وهو نصر فتح مكة فإنه كان نصرا على أشد أعدائهم الذين فتنوهم وآذوهم وأخرجوهم من ديارهم وأموالهم وألّبوا عليهم العرب والأحزاب . وراموا تشويه سمعتهم ، وقد انضم إليه نصر الدين بإسلام أولئك الذين كانوا من قبل أئمة الكفر ومساعير الفتنة ، فأصبحوا مؤمنين إخوانا وصدق اللّه وعده بقوله :
عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً
[ الممتحنة : 7 ] وقوله :
وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً
[ آل عمران : 103 ] .
وذكر اسم الجلالة يجوز أن يكون إظهارا في مقام الإضمار على احتمال أن يكون ضمير التكلم في قوله :
هَلْ أَدُلُّكُمْ
[ الصف : 10 ] كلاما من اللّه تعالى ، ويجوز أن يكون جاريا على مقتضى الظاهر إن كان الخطاب أمر به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم بتقدير « قل » .
ووصف الفتح ب
قَرِيبٌ
تعجيل بالمسرة .
وهذه الآية من معجزات القرآن الراجعة إلى الإخبار بالغيب .
وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ
.