والباء متعلقة باسم التفضيل وهي بمعنى المصاحبة .
وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ
.
عطف على جملة النهي في قوله تعالى :
لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ
، عطف على النهي التوعد على عدم الانتهاء بأن من لم ينته عما نهي عنه هو ضالّ عن الهدى .
وضمير الغيبة في
يَفْعَلْهُ
عائد إلى الاتخاذ المفهوم من فعل
لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي
أي ومن يفعل ذلك بعد هذا النهي والتحذير فهو قد ضلّ عن سواء السبيل .
و
سَواءَ السَّبِيلِ
مستعار لأعمال الصلاح والهدى لشبهها بالطريق المستوي الذي يبلغ من سلكه إلى بغيته ويقع من انحرف عنه في هلكة . والمراد به هنا ضلّ عن الإسلام وضلّ عن الرشد .
و
مِنَ
شرطية الفعل بعدها مستقبل وهو وعيد للذين يفعلون مثل ما فعل حاطب بعد أن بلغهم النهي والتحذير والتوبيخ والتفظيع لعمله .
[ 2 ]
[ سورة الممتحنة ( 60 ) : آية 2 ]
إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْداءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ ( 2 )
تفيد هذه الجملة معنى التعليل لمفاد قوله تعالى :
فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ
[ الممتحنة :
1 ] باعتبار بعض ما أفادته الجملة ، وهو الضلال عن الرشد ، فإنه قد يخفى ويظنّ أن في تطلب مودّة العدوّ فائدة ، كما هو حال المنافقين المحكي في قوله تعالى :
الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قالُوا أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ قالُوا أَ لَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
[ النساء : 141 ] ، فقد يظن أن موالاتهم من الدهاء والحزم رجاء نفعهم إن دالت لهم الدولة ، فبيّن اللّه لهم خطأ هذا الظنّ ، وأنهم إن استفادوا من مودتهم إياهم اطلاعا على قوتهم فتأهبوا لهم وظفروا بهم لم يكونوا ليرقبوا فيهم إلّا ولا ذمّة ، وأنهم لو أخذوهم وتمكنوا منهم لكانوا أعداء لهم لأن الذي أضمر العداوة زمنا يعسر أن ينقلب ودودا ، وذلك لشدة الحنق على ما لقوا من المسلمين من إبطال دين الشرك وتحقير أهله وأصنامهم .
وفعل
يَكُونُوا
مشعر بأن عداوتهم قديمة وأنها تستمر .
والبسط : مستعار للإكثار لما شاع من تشبيه الكثير بالواسع والطويل ، وتشبيه ضده