اللّه . ومنه كثير في القرآن إذا تتبعت مواقعه .
ويغلب أن يكون فعل الشرط في مثله فعل كون إيذانا بأن الشرط محقق الحصول .
وما وقع في هذه السورة من هذا القبيل فالمقصود استقرار النهي عن اتخاذ عدوّ اللّه أولياء وعقب بفرض شرطه موثوق بأن الذين نهوا متلبسون بمضمون فعل الشرط بلا ريب ، فكان ذكر الشرط مما يزيد تأكيد الانكفاف .
ولذلك يجاء بمثل هذا الشرط في آخر الكلام إذ هو يشبه التتميم والتذييل ، وهذا من دقائق الاستعمال في الكلام البليغ .
قال في « الكشاف » في قوله تعالى :
إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا لَوْ لا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها
في سورة الفرقان [ 42 ] و ( لولا ) في مثل هذا الكلام جار من حيث المعنى لا من حيث الصنعة مجرى التقييد للحكم المطلق . وقال هنا
إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ
متعلق ب
لا تَتَّخِذُوا
وقول النحويين في مثله على أنه شرط جوابه محذوف لدلالة ما قبله عليه . اه . يعني أن فرقا بين كلام النحويين وبين ما اختاره هو من جعله متعلقا ب
لا تَتَّخِذُوا
فإنه جعل جواب الشرط غير منوي . قلت : فينبغي أن يعد كلامه من فروق استعمال الشروط مثل فروق الخبر وفروق الحال المبوب لكليهما في كتاب « دلائل الإعجاز » . وكلام النحاة جرى على غالب أحوال الشروط التي تتأخر عن جوابها نحو : اقبل شفاعة فلان إن شفع عندك ، وينبغي أن يتطلب لتقديم ما يدل على الجواب المحذوف إذا حذف نكتة في غير ما جرى على استعمال الشرط بمنزلة التذييل والتتميم .
وأداة الشرط في مثله تشبه
أَنْ
الوصلية و ( لو ) الوصلية ، ولذلك قال في « الكشاف » هنا : إن جملة
إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ
متعلقة ب
لا تَتَّخِذُوا
يعني تعلق الحال بعاملها ، أي والحال حال خروجكم في سبيل اللّه وابتغائكم مرضاته بناء على أن شرط
أَنْ
. و ( لو ) الوصليّتين يعتبر حالا . ولا يعكر عليه أن شرطهما يقترن بواو الحال لأن ابن جنّي والزمخشري سوّغا خلوّ الحال في مثله عن الواو والاستعمال يشهد لهما .
والمعنى : لا يقع منكم اتخاذ عدوي وعدوكم أولياء ومودّتهم ، مع أنهم كفروا بما جاءكم من الحق ، وأخرجوكم لأجل إيمانكم . إن كنتم خرجتم من بلادكم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي ، فكيف توالون من أخرجوكم وكان إخراجهم إياكم لأجلي وأنا ربكم .