وأن القرآن حوى كتب الأنبياء السابقين .
[ 1 - 3 ]
[ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 1 إلى 3 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ( 1 ) ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى ( 2 ) وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ( 3 )
كلام موجه من اللّه تعالى إلى المشركين الطاعنين في رسالة محمد صلى اللّه عليه وسلم .
و
النَّجْمِ
: الكوكب أي الجرم الذي يبدو للناظرين لا معا في جو السماء ليلا .
أقسم اللّه تعالى بعظيم من مخلوقاته دال على عظيم صفات اللّه تعالى .
وتعريف
النَّجْمِ
باللام ، يجوز أن يكون للجنس كقوله :
وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ
[ النحل : 16 ] وقوله :
وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ
[ الرحمن : 6 ] ، ويحتمل تعريف العهد . وأشهر النجوم بإطلاق اسم النجم عليه الثريّا لأنهم كانوا يوقتون بأزمان طلوعها مواقيت الفصول ونضج الثمار ، ومن أقوالهم : طلع النّجم عشاء فابتغى الراعي كمساء طلع النجم غذيّة وابتغى الراعي شكية ( تصغير شكوة وعاء من جلد يوضع فيه الماء واللبن ) يعنون ابتداء زمن البرد وابتداء زمن الحرّ .
وقيل
النَّجْمِ
: الشعرى اليمانية وهي العبور وكانت معظمة عند العرب وعبدتها خزاعة .
ويجوز أن يكون المراد ب
النَّجْمِ
: الشهاب ، وبهوية : سقوطه من مكانه إلى مكان آخر ، قال تعالى :
إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ * وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ
[ الصافات : 6 ، 7 ] وقال :
وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ
[ الملك : 5 ] .
والقسم ب
النَّجْمِ
لما في خلقه من الدلالة على عظيم قدرة اللّه تعالى ، ألا ترى إلى قول اللّه حكاية عن إبراهيم
فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي
[ الأنعام : 76 ] .
وتقييد القسم بالنجم بوقت غروبه لإشعار غروب ذلك المخلوق العظيم بعد أوجه في شرف الارتفاع في الأفق على أنه تسخير لقدرة اللّه تعالى ، ولذلك قال إبراهيم :
لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ
[ الأنعام : 76 ] .
والوجه أن يكون
إِذا هَوى
بدل اشتمال من النجم ، لأن المراد من النجم أحواله الدالة على قدرة خالقه ومصرفه ومن أعظم أحواله حال هويّه ، ويكون
إِذا
اسم زمان