تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
يتساءل عن حال أضدادهم وهم الفريق الذين صدقوا الرسول صلى اللّه عليه وسلم فيما جاء به القرآن وخاصة إذ كان السامعون المؤمنين وعادة القرآن تعقيب الإنذار بالتبشير وعكسه ، والجملة معترضة بين ما قبلها وجملة
أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ
[ الطور : 30 ] . وتأكيد الخبر ب ( إن ) للاهتمام به وتنكير
جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ
لتعظيم ، أي في أيّة جنات وأيّ نعيم . وجمع
جَنَّاتٍ
تقدم في سورة الذاريات . والفاكه : وصف من فكه كفرح ، إذا طابت نفسه وسرّ . وقرأ الجمهور
فاكِهِينَ
بصيغة اسم الفاعل ، وقرأه أبو جعفر
فَكِهِينَ
بدون ألف . والباء في
بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ
للسببية ، والمعنى : أن ربهم أرضاهم بما يحبون . واستحضار الجلالة بوصف
رَبُّهُمْ
للإشارة إلى عظيم ما آتاهم إذ العطاء يناسب حال المعطي ، وفي إضافة ( رب ) إلى ضميرهم تقريب لهم وتعظيم وجملة
وَوَقاهُمْ رَبُّهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ
في موضع الحال ، والواو حالية ، أو عاطفة على
فاكِهِينَ
الذي هو حال ، والتقدير : وقد وقاهم ربهم عذاب الجحيم ، وهو حال من المتقين . والمقصود من ذكر هذه الحالة : إظهار التباين بين حال المتقين وحال المكذبين زيادة في الامتنان فإن النعمة تزداد حسن وقع في النفس عند ملاحظة ضدها . وفيه أيضا أن وقايتهم عذاب الجحيم عدل ، لأنهم لم يقترفوا ما يوجب العقاب . وأما ما أعطوه من النعيم فذلك فضل من اللّه وإكرام منه لهم . وفي قوله :
رَبُّهُمْ
ما تقدم قبيله . وجملة
كُلُوا وَاشْرَبُوا
إلى آخرها مقول قول محذوف في موضع الحال أيضا ، تقديره : يقال لهم ، أو مقولا لهم . وهذا القول مقابل ما يقال للمكذبين
اصْلَوْها فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَواءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
[ الطور : 16 ] . وحذف مفعول
كُلُوا وَاشْرَبُوا
لإفادة النعيم ، أي كلوا كل ما يؤكل واشربوا كلّ ما يشرب ، وهو عموم عرفي ، أي مما تشتهون . و
هَنِيئاً
اسم على وزن فعيل بمعنى مفعول وقع وصفا لمصدرين لفعلي
كُلُوا