يَوْمَ يُدَعُّونَ
بدل من
يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً
وهو بدل اشتمال .
والدعّ : الدفع العنيف ، وذلك إهانة لهم وغلظة عليهم ، أي يوم يساقون إلى نار جهنم سوقا بدفع ، وفيه تمثيل حالهم بأنهم خائفون متقهقرون فتدفعهم الملائكة الموكلون بإزجائهم إلى النار .
وتأكيد
يُدَعُّونَ
ب
دَعًّا
لتوصل إلى إفادة تعظيمه بتنكيره .
وجملة
هذِهِ النَّارُ
إلى آخرها مقول قول محذوف دل عليه السياق . والقول المحذوف يقدر بما هو حال من ضمير
يُدَعُّونَ
. وتقديره : يقال لهم ، أو مقولا لهم ، والقائل هم الملائكة الموكلون بإيصالهم إلى جهنم . والإشارة بكلمة
هذِهِ
الذي هو للمشار إليه القريب المؤنث تومئ إلى أنهم بلغوها وهم على شفاها ، والمقصود بالإشارة التوطئة لما سيرد بعدها من قوله :
الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ
إلى
لا تُبْصِرُونَ
.
والموصول وصلته في قوله :
الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ
لتنبيه المخاطبين على فساد رأيهم إذ كذبوا بالحشر والعقاب فرأوا ذلك عيانا .
وفرع على هذا التنبيه تنبيه آخر على ضلالهم في الدنيا بقوله :
أَ فَسِحْرٌ هذا
إذ كانوا حين يسمعون الإنذار يوم البعث والجزاء يقولون : هذا سحر ، وإذا عرض عليهم القرآن قالوا : قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب ، فللمناسبة بين ما في صلة الموصول من معنى التوقيف على خطئهم وبين التهكّم عليهم بما كانوا يقولونه دخلت فاء التفريع وهو من جملة ما يقال لهم المحكي بالقول المقدر .
و
أَمْ
منقطعة ، والاستفهام الذي تقتضيه
أَمْ
بعدها مستعمل في التوبيخ والتهكم .
والتقدير : بل أأنتم لا تبصرون .
ومعنى
لا تُبْصِرُونَ
: لا تبصرون المرئيات كما هي في الواقع فلعلكم تزعمون أنكم لا ترون نارا كما كنتم في الدنيا تقولون :
بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ
[ فصلت : 5 ] أي فلا نراك ، وتقولون :
إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا
[ الحجر : 15 ] .
وجيء بالمسند إليه مخبرا عنه بخبر فعلي منفي لإفادة تقوّي الحكم ، فلذلك لم يقل :
أم لا تبصرون ، لأنه لا يفيد تقويا ، ولا : أم لا تبصرون أنتم ، لأن مجيء الضمير المنفصل