تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
قال تعالى :
وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ
[ يونس : 10 ] . وإنما جيء بلفظ :
سَلاماً
منصوبا دون الرفع مع كون الرفع أدل على المبالغة كما ذكروه في قوله :
قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ *
في سورة هود [ 69 ] وسورة الذاريات [ 25 ] لأنه أريد جعله بدلا من
قِيلًا
. [ 27 - 34 ]

[ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 27 إلى 34 ]

وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ ( 27 ) فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ ( 28 ) وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ ( 29 ) وَظِلٍّ مَمْدُودٍ ( 30 ) وَماءٍ مَسْكُوبٍ ( 31 ) وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ ( 32 ) لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ ( 33 ) وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ ( 34 ) عود إلى نشر ما وقع لفّه في قوله :
وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً
[ الواقعة : 7 ] كما تقدم عند قوله :
فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ
[ الواقعة : 8 ] . وعبر عنهم هنا ب
أَصْحابُ الْيَمِينِ
وهنالك ب
أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ
للتفنن . فجملة
وَأَصْحابُ الْيَمِينِ
عطف على جملة
أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ
[ الواقعة : 8 ] عطف القصة على القصة . وجملة
ما أَصْحابُ الْيَمِينِ
خبر عن
أَصْحابُ الْيَمِينِ
بإبهام يفيد التنويه بهم كما تقدم في قوله :
فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ
[ الواقعة : 8 ] . وأتبع هذا الإبهام بما يبين بعضه بقوله :
فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ
إلخ . والسدر : شجر من شجر العضاه ذو ورق عريض مدوّر وهو صنفان : عبري بضم العين وسكون الموحدة وياء نسب نسبة إلى العبر بكسر العين وسكون الموحدة على غير قياس وهو عبر النهي ، أي ضفته ، له شوك ضعيف في غصونه لا يضير . والصنف الثاني الضّال ( بضاد ساقطة ولام مخففة ) وهو ذو شوك . وأجود السدر الذي ينبت على الماء وهو يشبه شجر العناب ، وورقه كورق العناب وورقه يجعل غسولا ينظف به ، يخرج مع الماء رغوة كالصابون . وثمر هذا الصنف هو النبق - بفتح النون وكسر الموحدة وقاف - يشبه ثمر العناب إلا أنه أصفر مزّ ( بالزاي ) يفوح الفم ويفوح الثياب ويتفكه به ، وأما الضال وهو السدر البري الذي لا ينبت على الماء فلا يصلح ورقه للغسول وثمره عفص لا يسوغ في الحلق ولا ينتفع به ويخبط الرعاة ورقه للراعية ، وأجود ثمر السدر ثمر سدر هجر أشد نبق حلاوة