وهو وصف مركب من مجموع شدة بياض أبيض العين وشدة سواد أسودها وهو من محاسن النساء ، وتقدم عند قوله تعالى :
وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ
في سورة الدخان [ 54 ] .
ووصف نساء الجنتين الأوليين ب
قاصِراتُ الطَّرْفِ
. ووصف نساء الجنات الأربع بأنهن
حُورٌ مَقْصُوراتٌ
في الخيام ، فعلم أن الصفات الثابتة لنساء الجنتين واحدة .
والمقصورات : اللّاء قصرت على أزواجهن لا يعدون الأنس مع أزواجهن ، وهو من صفات الترف في نساء الدنيا فهنّ اللاء لا يحتجن إلى مغادرة بيوتهن لخدمة أو ورد أو اقتطاف ثمار ، أي هن مخدومات مكرمات كما قال أبو قيس بن الأسلت :
ويكرمها جاراتها فيزرنها * وتعتلّ عن إتيانهن فتعذر
والخيام : جمع خيمة وهي البيت ، وأكثر ما تقال على البيت من أدم أو شعر تقام على العمد وقد تطلق على بيت البناء .
واعترض بجملة
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
بين البدل والمبدل منه وبين الصفتين لقصد التكرير في كل مكان يقتضيه .
وتقدم القول في
لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ
آنفا [ 56 ] .
[ 75 ]
[ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 75 ]
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 75 )
تكرير في آخر الأوصاف لزيادة التقرير والتوبيخ .
[ 76 ]
[ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 76 ]
مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ ( 76 )
و
مُتَّكِئِينَ
: حال من
وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ
كررت بدون عطف لأنها في مقام تعداد النعم وهو مقام يقتضي التكرير استئنافا .
والرفرف : ضرب من البسط ، وهو اسم جمع رفرفة ، وهي ما يبسط على الفراش لينام عليه ، وهي تنسج على شبه الرياض ويغلب عليها اللون الأخضر ، ولذلك شبه ذو الرمة الرياض بالبسط العبقرية في قوله :
حتّى كأنّ رياض القف ألبسها * من وشي عبقر تجليل وتنجيد
فوصفها في الآية بأنها
خُضْرٍ
وصف كاشف لاستحضار اللون الأخضر لأنه يسرّ الناظر .