تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
وقرأ الجمهور
يَطْمِثْهُنَّ
هنا ، وفي نظيره الآتي بكسر الميم . وقرأه الدوري عن الكسائي بضم الميم وهما لغتان في مضارع طمث . ونقل عن الكسائي : التخيير بين الضم والكسر . وقوله :
إِنْسٌ قَبْلَهُمْ
أي لم يطمثهن أحد قبل ، وقوله :
وَلا جَانٌّ
تتميم واحتراس وهو إطناب دعا إليه أن الجنة دار ثواب لصالحي الإنس والجن فلما ذكر
إِنْسٌ
نشأ توهم أن يمسهن جن فدفع ذلك التوهم بهذا الاحتراس . وجملة
كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ
نعت أو حال من
قاصِراتُ الطَّرْفِ
. ووجه الشبه بالياقوت والمرجان في لون الحمرة المحمودة ، أي حمرة الخدود كما يشبه الخد بالورد ، ويطلق الأحمر على الأبيض فمنه حديث « بعثت إلى الأحمر والأسود » ، وقال عبد بني الحساس :
فلو كنت وردا لونه لعشقتني * ولكن ربي شانني بسواديا
ويجوز أن يكون التشبيه بهما في الصفاء واللمعان . [ 59 ]

[ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 59 ]

فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 59 ) كرر
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
فيما علمت سابقا . [ 60 ]

[ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 60 ]

هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلاَّ الْإِحْسانُ ( 60 ) تذييل للجمل المبدوءة بقوله :
وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ
[ الرحمن : 46 ] ، أي لأنهم أحسنوا فجازاهم ربهم بالإحسان . والإحسان الأول : الفعل الحسن ، والإحسان الثاني : إعطاء الحسن ، وهو الخير ، فالأول من قولهم : أحسن في كذا ، والثاني من قولهم : أحسن إلى فلان . والاستفهام مستعمل في النفي ، ولذلك عقب بالاستثناء فأفاد حصر مجازاة الإحسان في أنها إحسان ، وهذا الحصر إخبار عن كونه الجزاء الحقّ ومقتضى الحكمة والعدل ، وإلا فقد يتخلف ذلك لدى الظالمين ، قال تعالى :
وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ
[ الواقعة : 82 ] وقال :
فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما
[ الأعراف : 190 ] . وعلم منه أن جزاء الإساءة السوء قال تعالى :
جَزاءً وِفاقاً
[ النبأ : 26 ] .