وكانت الثياب الخضر عزيزة وهي لباس الملوك والكبراء ، قال النابغة :
يصونون أجسادا قديما نعيمها * بخالصة الأردان خضر المناكب
وكانت الثياب المصبوغة بالألوان الثابتة التي لا يزيلها الغسل نادرة لقلة الأصباغ الثابتة ولا تكاد تعدو الأخضر والأحمر ويسمّى الأرجواني .
وأما المتداول من إصباغ الثياب عند العرب فهو ما صبغ بالورس والزعفران فيكون أصفر ، وما عدا ذلك فإنما لونه لون ما ينسج منه من صوف الغنم أبيض أو أسود أو من وبر أو من كتان أبيض أو كان من شعر المعز الأسود .
و
حِسانٍ
: جمع حسناء وهو صفة ل
رَفْرَفٍ
إذ هو اسم جمع .
وعبقري : وصف لما كان فائقا في صنفه عزيز الوجود وهو نسبة إلى عبقر بفتح فسكون ففتح اسم بلاد الجنّ في معتقد العرب فنسبوا إليه كل ما تجاوز العادة في الإتقان والحسن ، حتى كأنه ليس من الأصناف المعروفة في أرض البشر ، قال زهير :
بخيل عليها جنة عبقرية * جديرون يوما أن ينالوا ويستعلوا
فشاع ذلك فصار العبقري وصفا للفائق في صنفه كما
قال النبي صلى اللّه عليه وسلم فيما حكاه من رؤيا القليب الذي استسقى منه « ثم أخذها ( أي الذنوب ) عمر فاستحالت غربا فلم أر عبقريّا يفري فريّة »
. وإلى هذا أشار المعري بقوله :
وقد كان أرباب الفصاحة كلما * رأوا حسنا عدّوه من صنعة الجن
فضربه القرآن مثلا لما هو مألوف عند العرب في إطلاقه .
[ 77 ]
[ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 77 ]
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 77 )
هذه الجملة آخر الجمل المكررة وبها انتهى الكلام المسوق للاستدلال على تفرد اللّه بالإنعام والتصرف .
[ 78 ]
[ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 78 ]
تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ ( 78 )
إيذان بانتهاء الكلام وفذلكة لما بنيت عليه السورة من التذكير بعظمة اللّه تعالى ونعمائه في الدنيا والآخرة .