ومن
جَنَى الْجَنَّتَيْنِ
: ما يجنى من ثمارهما ، وهو بفتح الجيم ما يقطف من الثمر .
والمعنى : أن ثمر الجنة دان منهم وهم على فرشهم فمتى شاءوا اقتطفوا منه .
[ 55 ]
[ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 55 ]
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 55 )
هو مثل نظائره .
[ 56 - 58 ]
[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 56 إلى 58 ]
فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ ( 56 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 57 ) كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ ( 58 )
ضمير
فِيهِنَّ
عائد إلى فرش وهو سبب تأخير نعم أهل الجنة بلذة التأنّس بالنساء عن ما في الجنات من الأفنان والعيون والفواكه والفرش ، ليكون ذكر الفرش مناسبا للانتقال إلى الأوانس في تلك الفرش وليجيء هذا الضمير مفيدا معنى كثيرا من لفظ قليل ، وذلك من خصائص الترتيب في هذا التركيب .
ف
قاصِراتُ الطَّرْفِ
كائنة في الجنة وكائنة على الفرش مع أزواجهن قال تعالى :
وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً
[ الواقعة : 34 - 36 ] الآية .
و
قاصِراتُ الطَّرْفِ
: صفة لموصوف محذوف تقديره نساء ، وشاع المدح بهذا الوصف في الكلام حتى نزّل منزلة الاسم ف
قاصِراتُ الطَّرْفِ
نساء في نظرهن مثل القصور والغضّ خلقة فيهن ، وهذا نظير ما يقول الشعراء من المولّدين مراض العيون ، أي :
مثل المراض خلقة . والقصور : مثل الغضّ من صفات عيون المها والظباء ، قال كعب بن زهير :
وما سعاد غداة البين إذ رحلوا * إلّا أغنّ غضيض الطرف مكحول
أي : كغضيض الطرف وهو الظبي .
والطمث بفتح الطاء وسكون الميم مسيس الأنثى البكر ، أي من أبكار . وعبّر عن البكارة ب
لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ
إطنابا في التحسين ، وقد جاء في الآية الأخرى
فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً
[ الواقعة : 36 ] . وهؤلاء هن نساء الجنة لا أزواج المؤمنين اللائي كنّ لهم في الدنيا لأنهن قد يكنّ طمثهم أزواج فإن الزوجة في الجنة تكون لآخر من تزوجها في الدنيا .