والأخذ بالناصية أخذ تمكّن لا يفلت منه ، كما قال تعالى :
لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ
[ العلق : 15 ] .
والأقدام : جمع قدم ، وهو ظاهر السّاق من حيث تمسك اليد رجل الهارب فلا يستطيع انفلاتا وفيه أيضا يوضع القيد ، قال النابغة :
أو حرة كمهاة الرمل قد كبلت * فوق المعاصم منها والعراقيب
[ 42 ]
[ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 42 ]
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 42 )
تكرير كما تقدم في نظيرها الذي قبلها .
[ 43 ، 44 ]
[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 43 إلى 44 ]
هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ ( 43 ) يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ ( 44 )
هذا مما يقال يوم القيامة على رؤوس الملأ .
ووصف
جَهَنَّمُ
ب
الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ
تسفيه للمجرمين وفضح لهم .
وجملة
يَطُوفُونَ
حال من
الْمُجْرِمُونَ
، أي قد تبين سفه تكذيبهم بجهنم اتضاحا بينا بظهورها للناس وبأنهم يترددون خلالها كما ترددوا في إثباتها حين أنذروا بها في الدنيا .
والطواف : ترداد المشي والإكثار منه ، يقال : طاف به ، وطاف عليه ، ومنه الطواف بالكعبة ، والطواف بالصفا والمروة ، قال تعالى :
فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما
وتقدم في سورة البقرة [ 158 ] .
والحميم : الماء المغليّ الشديد الحرارة .
والمعنى : يمشون بين مكان النار وبين الحميم فإذا أصابهم حرّ النار طلبوا التبرد فلاح لهم الماء فذهبوا إليه فأصابهم حرّه فانصرفوا إلى النار دواليك وهذا كقوله :
وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ
[ الكهف : 29 ] .
وآن : اسم فاعل من أنى ، إذا اشتدت حرارته .
[ 45 ]
[ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 45 ]
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 45 )
مثل موقع الذي قبله في التكرير .
[ 46 - 53 ]
[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 46 إلى 53 ]
وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ ( 46 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 47 ) ذَواتا أَفْنانٍ ( 48 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 49 ) فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ ( 50 )
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 51 ) فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ ( 52 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 53 )