وقرأ الجمهور
وَنُحاسٌ
بالرفع عطفا على
شُواظٌ
. وقرأه ابن كثير وأبو عمرو وروح عن يعقوب مجرورا عطفا على
نارٍ
فيكون الشواظ منه أيضا ، أي شواظ لهب من نار ، ولهب من نحاس ملتهب . وهذه نار خارقة للعادة مثل قوله تعالى :
وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ *
[ البقرة : 24 ] .
ومعنى
فَلا تَنْتَصِرانِ
: فلا تجدان مخلصا من ذلك ولا تجدان ناصرا .
والناصر : هنا مراد منه حقيقته ومجازه ، أي لا تجدان من يدفع عنكما ذلك ولا ملجأ تتّقيان به .
[ 36 ]
[ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 36 ]
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 36 )
تكرير كالقول في الذي وقع قبله قريبا .
[ 37 - 40 ]
[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 37 إلى 40 ]
فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ ( 37 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 38 ) فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ ( 39 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 40 )
تفريع إخبار على إخبار فرع على بعض الخبر المجمل في قوله :
سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ
[ الرحمن : 31 ] إلى آخره ، تفصيل لذلك الإجمال بتعيين وقته وشيء من أهوال ما يقع فيه للمجرمين وبشائر ما يعطاه المتّقون من النعيم والحبور .
وقوله :
فَكانَتْ وَرْدَةً
تشبيه بليغ ، أي كانت كوردة .
والوردة : واحدة الورد ، وهو زهر أحمر من شجرة دقيقة ذات أغصان شائكة تظهر في فصل الربيع وهو مشهور . ووجه الشبه قيل هو شدة الحمرة ، أي يتغير لون السماء المعروف أنه أزرق إلى البياض ، فيصير لونها أحمر قال تعالى :
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ
[ إبراهيم : 48 ] . ويجوز عندي : أن يكون وجه الشبه كثرة الشقوق كأوراق الوردة .
والدهان ، بكسر الدال : دردي الزيت . وهذا تشبيه ثان للسماء في التموج والاضطراب .
وجملة
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
معترضة بين جملة الشرط وجملة الجواب وقد مثّل بها في « مغني اللبيب » للاعتراض بين الشرط وجوابه ، وعين كونها معترضة لا حالية ،