الأرض من دابة فيها روح » . وهذا مروي عن ابن عباس وجمع من التابعين . وعن ابن عباس أيضا : أنه الإنسان فقط . وهو اسم جمع لا واحد له من لفظه .
وسياق الآية يرجح أن المراد به الإنسان ، لأنه في مقام الامتنان والاعتناء بالبشر كقوله :
هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
[ البقرة : 29 ] .
والظاهر أنه اسم غير مشتق وفيه لغات : أنام كسحاب ، وآنام كساباط ، وأنيم كأمير .
وجملة
فِيها فاكِهَةٌ
إلى آخرها مبينة لجملة
وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ
وتقديم
فِيها
على المبتدأ للاهتمام بما تحتوي عليه الأرض .
ولما كان قوله :
وَضَعَها لِلْأَنامِ
يتضمن وضعا وعلة لذلك الوضع كانت الجملة المبينة له مشتملة على ما فيه العبرة والامتنان .
والفاكهة : اسم لما يؤكل تفكها لا قوتا مشتقة من فكه كفرح ، إذا طابت نفسه بالحديث والضحك ، قال تعالى :
فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ
[ الواقعة : 65 ] لأن أكل ما يلذ للأكل وليس بضروري له إنما يكون في حال الانبساط .
والفاكهة : مثل الثمار والنقول من لوز وجوز وفستق .
وعطف على الفاكهة النخل وهو شجر التمر ، وهو أهم شجر الفاكهة عند العرب الذين نزل القرآن فيهم ، وهو يثمر أصنافا من الفاكهة من رطب وبسر ومن تمر وهو فاكهة وقوت .
ووصف النخل ب
ذاتُ الْأَكْمامِ
وصف للتحسين فهو اعتبار بأطوار ثمر النخل ، وامتنان بجماله وحسنه كقوله تعالى :
وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ
[ النحل : 6 ] فامتنّ بمنافعها وبحسن منظرها .
و
الْأَكْمامِ
: جمع كمّ بكسر الكاف وهو وعاء ثمر النخلة ويقال له : الكفرّى ، فليست الأكمام مما ينتفع به فتعيّن أن ذكرها مع النخل للتحسين .
و
وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ
: هو الحب الذي لنباته سنابل ولها ورق وقصب فيصير تبنا ، وذلك الورق والقصب هو العصف ، أي الذي تعصفه الرياح وهذا وصف لحبّ الشعير والحنطة وبهما قوام حياة معظم الناس وكذلك ما أشبههما من نحو السلت والأرز .
وسمي العصف عصفا لأن الرياح تعصفه ، أي تحركه ووصف الحب بأنه
ذُو