وعطف على ذلك أمرهم بعبادة اللّه لأنهم إذا خضعوا له حقّ الخضوع عبدوه وتركوا عبادة الأصنام وقد كان المشركون يعبدون الأصنام بالطواف حولها ومعرضين عن عبادة اللّه ، ألا ترى أنهم عمدوا إلى الكعبة فوضعوا فيها الأصنام ليكون طوافهم بالكعبة طوافا بما فيها من الأصنام .
أو المراد : واعبدوه العبادة الكاملة وهي التي يفرد بها لأن إشراك غيره في العبادة التي يستحقها إلا هو كعدم العبادة إذ الإشراك إخلال كبير بعبادة اللّه قال تعالى :
وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً
[ النساء : 36 ] .
وقد ثبت في الأخبار الصحيحة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قرأ النجم فسجد فيها - أي عند قوله :
فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا
- وسجد من كان معه من المسلمين والمشركين إلا شيخا مشركا ( هو أمية بن خلف ) أخذ كفّا من تراب أو حصى فرفعه إلى جهته وقال : يكفيني هذا .
وروي أن عمر بن الخطاب وعبد اللّه بن مسعود كانا يسجدان عند هذه الآية في القراءة في الصلاة .
وفي « أحكام » ابن العربي أن ابن عمر سجد فيها ،
وفي « الصحيحين » و « السنن » عن زيد بن ثابت قال : قرأت النجم عند النبي صلى اللّه عليه وسلم فلم يسجد فيها
.
وفي « سنن ابن ماجة » عن أبي الدرداء « سجدت مع النبي صلى اللّه عليه وسلم إحدى عشرة سجدة ليس فيها من المفصّل شيء »
. وعن أبي بن كعب : كان آخر فعل النبي صلى اللّه عليه وسلم ترك السجود في المفصّل . وعن ابن عباس :
أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يسجد في المفصل منذ تحول إلى المدينة ، وسورة النجم من المفصّل .
واختلف العلماء في السجود عند هذه الآية فقال مالك : سجدة النجم ليست من عزائم القرآن ( أي ليست مما يسنّ السجود عندها . هذا مراده بالعزائم وليس المراد أن من سجود القرآن عزائم ومنه غير عزائم ف ( عزائم ) وصف كاشف ) ولم ير سجود القرآن في شيء من المفصل ، ووافقه أصحابه عدا ابن وهب قرأها من عزائم السجود ، هي وسجدة سورة الانشقاق وسجدة سورة العلق مثل قول أبي حنيفة . وفي « المنتقى » : أنه قول ابن وهب وابن نافع .
وقال أبو حنيفة : هي من عزائم السجود . ونسب ابن العربي في « أحكام القرآن » مثله إلى الشافعي ، وهو المعروف في كتب الشافعية والحنابلة .
وإنما سجد النبي صلى اللّه عليه وسلم فيها وإن كان الأمر في قوله :
فَاسْجُدُوا
مفرعا على خطاب