أي ليس لها كاشف قوي الكشف فضلا عمن دونه .
والكشف يجوز أن يكون بمعنى التعرية مراد به الإزالة مثل ويكشف الضر ، وذلك ضد ما يقال : غشية الضر .
فالمعنى : لا يستطيع أحد إزالة وعيدها غير اللّه ، وقد أخبر بأنها واقعة بقوله :
لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ
كناية عن تحقق وقوعها .
ويجوز أن يكون الكشف بمعنى إزالة الخفاء ، أي لا يبين وقت الآزفة أحد له قدرة على البيان على نحو قوله تعالى :
لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ
[ الأعراف : 187 ] . فالمعنى : أن اللّه هو العالم بوقتها لا يعلمه أحد إلا إذا شاء أن يطلع عليه أحدا من رسله أو ملائكته .
و
مِنْ دُونِ اللَّهِ
أي غير اللّه ، و
مِنْ
مزيدة للتوكيد ، وهو متعلق بالكون الذي ينوى في خبر ليس قوله :
لَها
.
[ 59 - 61 ]
[ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 59 إلى 61 ]
أَ فَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ ( 59 ) وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ ( 60 ) وَأَنْتُمْ سامِدُونَ ( 61 )
تفريع على
هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى
[ النجم : 56 ] وما عطف عليه وبيّن به من بيان أو صفة ، فرع عليه استفهام إنكار وتوبيخ .
والحديث : الكلام والخبر .
والإشارة إلى ما ذكر من الإنذار بأخبار الذين كذبوا الرسل ، فالمراد بالحديث بعض القرآن بما في قوله :
أَ فَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ
[ الواقعة : 81 ] .
ومعنى العجب هنا الاستبعاد والإحالة كقوله :
أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ
[ هود : 73 ] ، أو كناية عن الإنكار .
والضحك : ضحك الاستهزاء .
والبكاء مستعمل في لازمه من خشية اللّه كقوله تعالى :
وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً
[ الإسراء : 109 ] .
ومن هذا المعنى
قول النبي صلى اللّه عليه وسلم للمسلمين حيث حلوا بحجر ثمود في غزوة تبوك « لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا إلا أن تكونوا باكين أن يصيبكم مثل ما أصابهم »
، أي