[ 16 ]
[ سورة محمد ( 47 ) : آية 16 ]
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ما ذا قالَ آنِفاً أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ ( 16 )
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ما ذا قالَ آنِفاً
.
ضمير
وَمِنْهُمْ
عائد إلى
الَّذِينَ كَفَرُوا
[ محمد : 12 ] الذين جرى ذكرهم غير مرة من أول السورة ، أي ومن الكافرين قوم يستمعون إليك ، وأراد بمن يستمع معهم المنافقين بقرينة قوله :
قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ما ذا قالَ
وقوله :
خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ
.
وليس المراد مجرد المستمعين مثل ما في قوله :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ
[ يونس : 42 ] وقوله :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً
[ الأنعام : 25 ] للفرق الواضح بين الأسلوبين ، وهذا صنف آخر من الكافرين الذين أسرّوا الكفر وتظاهروا بالإيمان ، وقد كان المنافقون بعد الهجرة مقصودين من لفظ الكفار . وهذه السورة نازلة بقرب عهد من الهجرة فلذلك ذكر فيها الفريقان من الكفار .
ومعنى
يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ
: يحضرون مجلسك ويسمعون كلامك وما تقرأ عليهم من القرآن . وهذه صفة من يتظاهر بالإسلام فلا يعرضون عن سماع القرآن إعراض المشركين بمكة . روي عن الكلبي ومقاتل : أنها نزلت في عبد اللّه بن أبي بن سلول ورفاعة بن التابوت والحارث بن عمرو وزيد بن الصلت ومالك بن الدخشم « 1 » .
والاستماع : أشد السمع وأقواه ، أي يستمعون باهتمام يظهرون أنهم حريصون على وعي ما يقوله الرسول صلى اللّه عليه وسلّم وأنهم يلقون إليه بالهم ، وهذا من استعمال الفعل في معنى إظهاره لا في معنى حصوله . وحق فعل استمع أن يعدّى إلى المفعول بنفسه كما في قوله :
يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ
[ الأحقاف : 29 ] فإذا أريد تعلقه بالشخص المسموع منه يقال : استمع إلى فلان كما قال هنا
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ
، وكذا جاء في مواقعه كلها من القرآن .
و
حَتَّى
في قوله :
حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ
ابتدائية و
إِذا
اسم زمان متعلق ب
قالُوا
.
والمعنى : فإذا خرجوا من عندك قالوا إلخ .
هامش
( 1 ) أي في أول المدة من الهجرة ثم حسن إسلام مالك بن الدخشم وشهد بدرا وشهد له النبي صلى اللّه عليه وسلّم بإخلاص إسلامه كما في حديث عتاب بن مالك في « صحيح البخاري » .