تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
بخفض العيش ولو شئت لجعلت أكبادا ، وصلائق وصنابا وكراكر وأسنمة « 1 » ولكني رأيت اللّه نعى على قوم فقال :
أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها
. وإنما أراد عمر بذلك الخشية من أن يشغله ذلك عن واجبه من تدبير أمور الأمة فيقع في التفريط ويؤاخذ عليه . وذكر ابن عطية : أن عمر حين دخل الشام قدّم إليه خالد بن الوليد طعاما طيبا . فقال عمر : هذا لنا فما لفقراء المسلمين الذين ماتوا ولم يشبعوا من خبز الشعير ؟ فقال خالد : لهم الجنة ، فبكى عمر . وقال : لئن كان حظنا في المقام وذهبوا بالجنة لقد باينونا بونا بعيدا . والهون : الهوان وهو الذلّ وإضافة
عَذابَ
إلى
الْهُونِ
مع إضافة الموصوف إلى الصفة . والباء في قوله :
بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ
للسببية وهي متعلقة بفعل
تُجْزَوْنَ
. والمراد بالاستكبار ، الاستكبار على الرسول صلى اللّه عليه وسلّم وعلى قبول التوحيد . والفسوق : الخروج عن الدين وعن الحق ، وقد يأخذ المسلم بحظ من هذين الجرمين فيكون له حظ من جزائهما الذي لقيه الكافرون ، وذلك مبين في أحكام الدين . والفسوق : هنا الشرك . وقرأ الجمهور
أَذْهَبْتُمْ
بهمزة واحدة على أنه خبر مستعمل في التوبيخ . وقرأه ابن كثير أأذهبتم بهمزتين على الاستفهام التوبيخي . [ 21 ]

[ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 21 ]

وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 21 ) سيقت قصة هود وقومه مساق الموعظة للمشركين الذين كذبوا بالقرآن كما أخبر اللّه عنهم من أول هذه السورة في قوله :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ
[ الأحقاف : 3 ] مع ما أعقبت به من الحجج المتقدمة من قوله :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
[ الأحقاف : 4 ] الذي يقابله قول هود
أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ
ثم قوله :
قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ
[ الأحقاف : 9 ] الذي يقابله قوله :
وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ
، ذلك كله
هامش
( 1 ) الصلائق بالصاد جمع صليقة وهي الشاة المصلوقة ، أي المشوية ، والصناب بكسر الصاد ونون مخففة وموحدة صباغ من خردل وزبيب يؤدم به اللحم . والكراكر جمع كركرة بكافين مكسورين غدة في صدر البعير تلاصق الأرض إذا برك وهي لحم طيب .