تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
واللائق بالجري على المحامل الثلاثة المتقدمة أن يكون
يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ
مبتدأ وفتحته فتحة بناء لأنه اسم زمان أضيف إلى جملة فيجوز فيه الإعراب والبناء على الفتح ، ولا يناكده أن فعل الجملة مضارع لأن التحقيق أن ذلك وارد في الكلام الفصيح وهو قول نحاة الكوفة وابن مالك ولا ريبة في أنه الأصوب . ومنه قوله تعالى :
قالَ اللَّهُ هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ
[ المائدة : 119 ] في قراءة نافع بفتح يوم . وقوله :
يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ
بدل مطابق من
يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ
وقوله :
ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ
خبر المبتدأ . ولك أن تجعل
يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ
مفعولا فيه ل
اسْتَمِعْ
وإعراب ما بعده ظاهر . ولك أن تجعل
يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ
ظرفا في موقع الخبر المقدم وتجعل المبتدأ قوله :
ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ
ويكون تقدير النظم : واستمع ذلك يوم الخروج يوم ينادي المنادي إلخ ، ويكون اسم الإشارة لمجرد التنبيه ، أو راجعا إلى يوم ينادي المنادي ، فإنه متقدم عليه في اللفظ وإن كان خبرا عنه في المعنى واسم الإشارة يكتفي بالتقدم اللفظي بل يكتفي بمجرد الخطور في الذهن . وفي « تفسير النسفي » أن يعقوب أي الحضرمي أحد أصحاب القراءات العشر المتواترة وقف على قوله
وَاسْتَمِعْ
. وتعريف
الْمُنادِ
تعريف الجنس ، أي يوم ينادي مناد ، أي من الملائكة وهو الملك الذي ينفخ النفخة الثانية فتتكوّن الأجساد وتحل فيها أرواح الناس للحشر قال تعالى :
ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ
[ الزمر : 68 ] . وتنوين
مَكانٍ قَرِيبٍ
للنوعية إذ لا يتعلق الغرض بتعيينه ، ووصفه ب
قَرِيبٍ
للإشارة إلى سرعة حضور المنادين ، وهو الذي فسرته جملة
يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ
لأن المعروف أن النداء من مكان قريب لا يخفى على السامعين بخلاف النداء من كان بعيد . و
بِالْحَقِّ
بمعنى : بالصدق وهو هنا الحشر ، وصف
بِالْحَقِّ
إبطالا لزعم المشركين أنه اختلاق . والخروج : مغادرة الدار أو البلد ، وأطلق الخروج على التجمع في المحشر لأن الحيّ إذا نزحوا عن أرضهم قيل : خرجوا ، يقال : خرجوا بقضّهم وقضيضهم . واسم الإشارة جيء به لتهويل المشار إليه وهو
يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ
فأريد
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 275 | الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور