لأكابرهم تقربا وتلطفا .
والمعتدي : الظالم الذي يعتدي على المسلمين بالأذى وعلى الرسول صلى اللّه عليه وسلّم بالتكذيب والقول الباطل .
والمريب الذي أراب غيره ، أي جعله مرتابا ، أي شاكّا ، أي بما يلقونه إلى الناس من صنوف المغالطة ليشككوهم في صدق الرسول صلى اللّه عليه وسلّم وصحة الإيمان والتوحيد . وبين لفظي
عَتِيدٌ
[ ق : 18 ] و
عَنِيدٍ
الجناس المصحف .
[ 26 ]
[ سورة ق ( 50 ) : آية 26 ]
الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ ( 26 )
يجوز أن يكون اسم الموصول بدلا من
كَفَّارٍ عَنِيدٍ
فإن المعرفة تبدل من النكرة كقوله تعالى :
وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ * صِراطِ اللَّهِ
[ الشورى : 52 ، 53 ] ، على أن الموصول هنا تعريفه لفظي مجرد لأن معنى الصلة غير مخصوص بمعيّن ، وأن قوله :
فَأَلْقِياهُ
تفريع على
أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ
[ ق : 24 ] ومصبّ التفريع المتعلّق وهو
فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ
، أي في أشد عذاب جهنم تفريعا على الأمر بإلقائه في جهنم تفريع بيان ، وإعادة فعل
أَلْقِيا
للتأكيد مع تفريع متعلق الفعل المؤكد . وهذا من بديع النظم ، ونظيره قوله تعالى :
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنا وَقالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ
[ القمر : 9 ] ففرع على قوله :
كَذَّبَتْ
إلخ قوله :
فَكَذَّبُوا عَبْدَنا وَقالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ
.
ومنه قوله تعالى :
لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ
[ آل عمران : 188 ] ، فالمقصود بالتفريع هو قوله :
بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ
وإعادة
تَحْسَبَنَّهُمْ
تفيد التأكيد ، وعليه ف
الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ
:
الكفّار المضاف إليه
كُلَّ
[ ق : 24 ] فهو صادق على جماعة الكفّارين فضمير النصب في
فَأَلْقِياهُ
بمنزلة ضمير جمع ، أي فألقياهم .
ويجوز أن يكون اسم الموصول مبتدأ على استئناف الكلام ويضمّن الموصول معنى الشرط فيكون في وجود الفاء في خبره لأجل ما فيه من معنى الشرط وهذا كثير .
والمقصود منه هنا تأكيد العموم الذي في قوله :
كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ
.
[ 27 ]
[ سورة ق ( 50 ) : آية 27 ]
قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ( 27 )
حكاية قول القرين بالأسلوب المتبع في حكاية المقاولات في القرآن وهو أسلوب