هذا
[ ق : 22 ] أي يوبخ عند مشاهدة العذاب بكلمة
لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا
، في حال قول قرينه
هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ
.
وهاء الغائب في قوله :
قَرِينُهُ
عائدة إلى
كُلُّ نَفْسٍ
[ ق : 21 ] أو إلى الإنسان .
وقرين فعيل بمعنى مفعول ، أي مقرون إلى غيره . وكأنّ فعل قرن مشتق من القرن بالتحريك وهو الحبل وكانوا يقرنون البعير بمثله لوضع الهودج ، فاستعير القرين للملازم .
وهذا ليس بالتفات إذ ليس هو تغيير ضمير ولكنه تعيين أسلوب الكلام وأعيد عليه ضمير الغائب المفرد باعتبار معنى
نَفْسٍ
أي شخص ، أو غلب التذكير على التأنيث .
واسم الإشارة في قوله :
هذا ما لَدَيَّ
إلخ ، يفسره قوله :
ما لَدَيَّ عَتِيدٌ
.
و
ما
في قوله :
ما لَدَيَّ
موصولة بدل من اسم الإشارة . و
لَدَيَّ
صلة ، و
عَتِيدٌ
خبر عن اسم الإشارة .
واختلف المفسرون في المراد بالقرين في هذه الآية على ثلاثة أقوال : فقال قتادة والحسن والضحاك وابن زيد ومجاهد في أحد قوليه هو الملك الموكل بالإنسان الذي يسوقه إلى المحشر أي هو السائق الشهيد . وهذا يقتضي أن يكون القرين في قوله الآتي
قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ
[ ق : 27 ] بمعنى غير معنى القرين في قوله :
وَقالَ قَرِينُهُ هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ
.
وعن مجاهد أيضا : أن القرين شيطان الكافر الذي كان يزين له الكفر في الدنيا أي الذي ورد في قوله تعالى :
وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ
[ فصلت : 25 ] . وعن ابن زيد أيضا : أن قرينه صاحبه من الإنس ، أي الذي كان قرينه في الدنيا .
وعلى الاختلاف في المراد بالقرين يختلف تفسير قوله :
هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ
فإن كان القرين الملك كانت الإشارة بقوله
هذا
إلى العذاب الموكّل به ذلك الملك ؛ وإن كان القرين شيطانا أو إنسانا كانت الإشارة محتملة لأن تعود إلى العذاب كما في الوجه الأول ، أو أن تعود إلى معاد ضمير الغيبة في قوله :
قَرِينُهُ
وهو نفس الكافر ، أي هذا الذي معي ، فيكون
لَدَيَّ
بمعنى : معي ، إذ لا يخلو أحد من صاحب يأنس بمحادثته والمراد به قرين الشرك المماثل .
وقد ذكر اللّه من كان قرينا للمؤمن من المشركين واختلاف حاليهما يوم الجزاء بقوله