تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

42 - سورة الشورى

اشتهرت تسميتها عند السلف حم عسق ، وكذلك ترجمها البخاري في كتاب التفسير والترمذي في « جامعه » ، وكذلك سميت في عدة من كتب التفسير وكثير من المصاحف . وتسمى « سورة الشورى » بالألف واللام كما قالوا « سورة المؤمن » ، وبذلك سميت في كثير من المصاحف والتفاسير ، وربّما قالوا « سورة شورى » بدون ألف ولام حكاية للفظ القرآن . وتسمى « سورة عسق » بدون لفظ
حم
لقصد الاختصار . ولم يعدّها في « الإتقان » في عداد السور ذات الاسمين فأكثر . ولم يثبت عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم شيء في تسميتها . وهي مكية كلّها عند الجمهور ، وعدّها في « الإتقان » في عداد السور المكية ، وقد سبقه إلى ذلك الحسن بن الحصار في كتابه في « الناسخ والمنسوخ » كما عزاه إليه في « الإتقان » . وعن ابن عباس وقتادة استثناء أربع آيات أولاها قوله
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
[ الشورى : 23 ] إلى آخر الأربع الآيات . وعن مقاتل استثناء قوله تعالى :
ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا
إلى قوله :
إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
[ الشورى : 23 ، 24 ] . روي أنّها نزلت في الأنصار وهي داخلة في الآيات الأربع التي ذكرها ابن عباس . وفي « أحكام القرآن » لابن الفرس عن مقاتل : أن قوله تعالى :
وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ
[ الشورى : 27 ] الآية نزل في أهل الصّفّة فتكون مدنية ، وفيه عنه أن قوله تعالى :
وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ
إلى قوله :
ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ
[ الشورى : 39 - 41 ] نزل بالمدينة . نزلت بعد سورة الكهف وقبل سورة إبراهيم وعدّت التاسعة والستين في ترتيب نزول السور عند الجعبري المروي عن جابر بن زيد . وإذا صح أن آية
وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا
[ الشورى : 28 ] نزلت في انحباس المطر عن أهل مكّة كما قال مقاتل تكون