عجب في ذلك فإن تغيير المنكر إنّما وجب بالشرع ولم يكن لديهم شرع .
[ 30 ]
[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 30 ]
وَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ قالُوا هذا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كافِرُونَ ( 30 )
تعجيب من حال تغافلهم ، أي قد كان لهم بعض العذر قبل مجيء الرّسول صلى اللّه عليه وسلّم والقرآن لأن للغفلات المتقادمة غشاوة تصيّر الغفلة جهالة ، فكان الشأن أن يستيقظوا لمّا جاءهم الحق ورسول مبين فيتذكروا كلمة أبيهم إبراهيم ، ولكنهم لما جاءهم الحق قالوا :
هذا سحر ، أي قالوا للرّسول : هذا ساحر ، فازدادوا رينا على رين .
فالخبر مستعمل في التعجيب لا في إفادة صدور هذا القول منهم لأن ذلك معلوم لهم وللمسلمين . وفي تعقيب الغاية بهذا الكلام إيذان بأن تمتيعهم أصبح على وشك الانتهاء .
فجملة
وَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ قالُوا هذا سِحْرٌ
معطوفة على جملة
حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّ
[ الزخرف : 29 ] فإن
لَمَّا
توقيتية فهي في قوة
حَتَّى
الغائيّة كأنه قيل : متعت هؤلاء وآباءهم ، فلما جاءهم الحق عقب ذلك التمتيع لم يستفيقوا من غفلتهم وقالوا : هذا سحر ، أي كانوا قبل مجيء الحق مشركين عن غفلة وتساهل ، فلما جاءهم الحق صاروا مشركين عن عناد ومكابرة .
وجملة
وَإِنَّا بِهِ كافِرُونَ
مقول ثان ، أي قالوا : هذا سحر فلا نلتفت إليه وقالوا إنا به ، أي بالقرآن ، كافرون ، أي سواء كان سحرا أم غيره ، أي فرضوا أنه سحر ثم ارتقوا فقالوا إنّا به كافرون ، أي كافرون بأنه من عند اللّه سواء كان سحرا أم شعرا أم أساطير الأولين . ولهذا المعنى أكدوا الخبر بحرف التأكيد ليؤيسوا الرّسول صلى اللّه عليه وسلّم من إيمانهم به .
[ 31 ]
[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 31 ]
وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ( 31 )
عطف على جملة
قالُوا هذا سِحْرٌ
[ الزخرف : 30 ] فهو في حيّز جواب
لَمَّا
[ الزخرف : 30 ] التوقيتية واقع موقع التعجيب أيضا ، أي بعد أن أخذوا يتعللون بالعلل لإنكار الحق إذ قالوا للقرآن : هذا سحر ، وإذ كان قولهم ذلك يقتضي أن الذي جاء بالقرآن ساحر انتقل إلى ذكر طعن آخر منهم في الرّسول صلى اللّه عليه وسلّم بأنه لم يكن من عظماء أهل القريتين .
و
لَوْ لا
أصله حرف تحضيض ، استعمل هنا في معنى إبطال كونه رسولا على طريقة المجاز المرسل بعلاقة الملازمة لأن التحضيض على تحصيل ما هو مقطوع بانتفاء